قطعا بعد وفاة موسى ( عليه السلام ) ، للطرق التي ذكرناها ، فعزله أو عدم دوام خلافته يكون
نقصا البتة ، على أن ما ذكرناه سابقا يبطل ما قاله .
وثالثا : بأن الظاهر متروك لو حمل على إرادة عموم المنازل ، بل لابد من
تخصيص العموم ، لأن من منازل هارون كونه أخا نسبا ونبيا ، وهذا من أفحش
جهالاته وأبرد خيالاته ، لأن العام المخصوص حجة في الباقي عند المحققين من
الأصوليين ، وهو الذي صرح باختياره في شرح المختصر للحاجبي ، وأيضا فالمراد
الاخبار بمنازله المعنوية لا النسبية ، إذ لا خفاء فيها ، ولا يجهلها أحد من الناس .
وقوله ( ان من منازل هارون كونه نبيا ) سهو صريح وغلط فضيع ، لأن تفارقهما
في النبوة لا يؤدي إلى ترك ظاهر الخبر من عموم المنازل لحصول استثناء النبوة في
الخبر ، حيث قال : الا أنه لا نبي بعدي .
حديث الراية والمحبة
وأما حديث الراية والمحبة ، فمشهور بين المخالفين .
قال نور الدين بن الصباغ في الفصول المهمة ما نصه : وفي صحاح البخاري
ومسلم وغيرهما من الصحاح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم خيبر ( 1 ) : لأعطين الراية غدا
رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس
يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها ؟
فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل منهم يرجو أن يعطاها ، فقال
هامش
( 1 ) في بعض الكتب المعتبرة المعمولة في البلدان والقرى : أن خيبر هي بلد بني عنزة في
جهة الشمال والشرق على المدينة على نحو ست مراحل ، وخيبر بلغة اليهود الحصن . وقيل :
أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل اسمه خيبر فسميت به ، ولها نخيل كثيرة ، وكان
في صدر الاسلام دار بني القريضة والنضير ( منه ) .