المهمة ( 1 ) .
وقد تضمن ثلاثة أحاديث : حديث المنزلة ، وحديث المحبة ، وحديث المباهلة ،
وكلها دالة على الأفضلية والإمامة ، وقد بلغت حد التواتر .
حديث المنزلة
أما حديث المنزلة ، فهو حديث مشهور نقله أساطين المخالفين ومحدثوهم ، كأحمد
بن حنبل ، ومسلم بن الحجاج ، وأبي عبد الله الحميدي ، ورزين العبدري ، وغيرهم
كما سلف نقله في الحديث السابع ( 2 ) .
وتقرير الاستدلال به على الإمامة من وجوه :
أحدها : أنه يدل على جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة
لعلي ( عليه السلام ) من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح
الاستثناء ، ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاق القيام مقامه بعد وفاته
لو عاش بعده ، وذلك أنه كان خليفة لموسى في حياته ، بدليل قوله ( اخلفني في
قومي ) .
ولا معنى للخلافة الا القيام مقام المستخلف في التصرفات التي له ، فوجب أن
يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه ، والا لكان عزله موجبا لنقصه والنفرة
عنه ، وهو غير جائز على الأنبياء .
الثاني : أن من منازل هارون بالنسبة إلى موسى ( عليه السلام ) أنه كان شريكا له في
الرسالة ، ومن لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى ( عليه السلام ) لو بقي ، فوجب أن
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 126 - 127 .
( 2 ) وتقدم فيه مصادر هذا الحديث من كتب أهل السنة فراجع .