بتغيير ما من الصحاح ، عن سهل بن سعد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم خيبر :
لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ، فلما أصبح
الناس غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي
طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه ، فبصق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عينيه ، فبرئ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية ، فقال
علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : أنفذ على رسلك ، وساق
الحديث على نحو ما تقدم بحيث لا يتغير به المعنى ( 1 ) .
وقال القاضي الناصب في المواقف : انه ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر ،
فرجعا منهزمين ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله كرار غير
فرار ، وأعطاها عليا ( عليه السلام ) .
وقال المحقق الشريف في شرحه : انه روي أنه ( عليه السلام ) بعث أبا بكر أولا فرجع
منهزما ، وبعث عمر فرجع كذلك ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، فلما أصبح خرج إلى
الناس ومعه رايته ، فقال : لأعطين إلى آخره ، فتعرض له المهاجرون ، فقال عليه
الصلاة والسلام : أين علي ؟ فقيل : انه أرمد العين ، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية
انتهى .
وبالجملة فهذا خبر مستفيض بين الخاصة والعامة ، متلقى ( 2 ) بالقبول عند كل
الأمة بحيث لم ينكره أحد ، وهو يدل على اختصاصه ( عليه السلام ) من بين الصحابة بهذه
المزية ، وهو قوله ( يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) وهذا يدل على أفضليته
على سائر الصحابة وأقربيته منهم إلى الله عز شأنه ، واختصاصه بالإمامة دونهم .
وقول عمر المنقول في صحيح مسلم ( فما أحببت الامارة الا يومئذ فتساورت )
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 76 - 77 ، والطرائف ص 56 عن الصحاح والمسانيد .
( 2 ) في ( س ) : متلقيا .