يثبت ذلك لعلي ( عليه السلام ) ، الا أنه امتنع الشركة في الرسالة ، فوجب أن يبقى مفترض
الطاعة على الأمة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
الثالث : أن هارون ( عليه السلام ) لما كانت نبوته ثابتة ، لا جرم كان معصوما ، فيجب على
موسى ( عليه السلام ) أن يقدمه على غير المعصوم عقلا ، لقبح تقديم غير المعصوم على المعصوم
عقلا وحينئذ فيجب أن يكون هارون بحيث لو بقي لكان اماما وخليفة .
الرابع : أن اليهود وغيرهم نقلوا أن موسى ( عليه السلام ) نص عليه وجعله وصيه وخليفته
بعده ، فلما مات جعل الوصاية في يوشع بن نون ، وأوصى إليه بأسرار التوراة
والألواح ، وذلك على سبيل الوديعة لا على سبيل الاستقرار ليوصلها إلى ولدي
هارون شبر وشبير ، وهو يدل على أن هارون لو عاش بعده لكان خليفة بدل يوشع
بن نون ، وقد أثبت ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) منه جميع منازل هارون من موسى ( عليه السلام ) فيلزم
المدعى .
اعترض القاضي الناصب في المواقف أولا بمنع صحة الحديث ، وهو جهالة أو
تجاهل سبقه إليها الآمدي . وهو منهما عجيب ، لأنا قد بينا في كتابنا الموسوم
بالشهاب الثاقب في الرد على النواصب كونه مشهورا مستفيضا بين الفريقين ، بالغا
حد التواتر ، وأوردناه من طرقهم وأسانيدهم في كتبهم وأصحتهم بما يزيد على حد
التواتر ، وأوردنا في ذيل الحديث السابع ما يشهد باستفاضته وتواتره .
والمحقق الشريف في شرحه للمواقف قال : ان المحققين على أنه صحيح ، وإن كان
من قبيل الآحاد . وهو أيضا جهالة منه ونصب ( 1 ) .
وقد نقل جماعة من علمائنا ( 2 ) أنه كان من الامامية ، وهذا الكلام منه ونحوه مما
هامش
( 1 ) اللهم الا أن يكون اعتقاده مخالفا لكلامه ، فقد ذكر في مجالس المؤمنين أنه ألف الكتب
المذكور لبعض امراء المخالفين من أهل شيراز . وهو عذر ركيك ( منه ) .
( 2 ) منهم الفاضل العلامة الشيخ خضر الرازي ، وهو تلميذ ابنه العلامة مير شمس الدين
محمد . ومنهم الشيخ الجليل الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي في رسالته التي وضعها في
مجالسه مع الفاضل الهروي . ومنهم القاضي مير نور الدين الشوشتري في مجالس المؤمنين
ومصائب النواصب . وصرح آخرون بكونه من المخالفين ، منهم الفاضل السمناني في شرح
الأربعين ، والله أعلم ( منه ) .