البسملة من أول الليل إلى آخره ، ولم يتم شرحها ، ثم قال : والله لو شئت لأوقرت
من شرحها سبعين بعيرا ، فعلم من ذلك أنه لا نهاية لمعاني القرآن ، والبحر الواحد
أو الأبحر السبعة متناهية .
وإما أن تحمل الآية على الكلمات الافاقية ، ولا شك في عدم تناهيها بحسب
الأشخاص ، لأنه تعالى لم يزل خلاقا دنيا وآخرة ، فكلامه شامل للتأويلين ومنطبق
عليها انتهى .
وما ذكره جيد الا أنه ينبغي أن نعلم أنه لم يوجد في النقل اطلاق كلامه على سائر
الموجودات ( 1 ) ، ولا تسمية كل موجود كلمة ، بل إنما يطلق الكلمة على الكمل من
الأولياء والأنبياء كعيسى ( عليه السلام ) ، فلا تغفل .
وقوله ( ألزمتها ) معناه ألزمت المتقين بطاعتها واقتفائها والائتمام بها والرجوع
إليها في المهام والأخذ لمسائل الحلال والحرام ، وهو تنصيص عليه بالإمامة ، كما لا
يخفى .
هامش
( 1 ) نعم في الأبيات المشهورة المنسوبة إلى مولانا سيد الوصيين وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
وهو صريح في تسمية الانسان كتابا ، والأبيات هي هذه :
دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك وما تشعر
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
وهي في الديوان المرتضوي ( ص 145 ) مذكورة ، وعلى الألسنة مشهورة ، وقد ذكرها
جمع من عظماء الفريقين ، كشيخنا البهائي في شرح الأربعين ، والمحقق الجامي في شرح
الفصوص وغيرهما ( منه ) .