قال الشيخ الفاضل عبد السميع الحلي ( 1 ) نور الله مرقده في بعض رسائله
الكلامية ، في مبحث الكلام ، بعد أن فسر الكلام بما فسره به المتكلمون من أصحابنا
من الحروف والأصوات المنظومة المسموعة من جسم كثيف ، كالشجرة التي
خاطبت موسى ( عليه السلام ) ما هذا لفظه :
وكما يطلق الكلام على ما ذكرناه ، كذا يطلق على مجموع الكائنات ، فإنه سبحانه
قد سمى بعض مخلوقاته بالكلمات ، ولهذا قال تعالى ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) ( 1 ) وقد ورد في الحديث : أن كلمات الله التامة هم الأنبياء والأولياء .
ثم قال قدس الله روحه : وإذا علم هذا من جهة النقل ، جاز للعقل أن يسمي كل
موجود كلمة ، وهذه الكلمات تسمى بالافاقية ، ويسمى مجموع العالم كتابا ، لكونه
جامعا لسائر الكلمات ، كما يسمى القرآن كتابا ، لاشتماله على جميع الكلمات القرآنية ،
ولهذا قال عز من قائل ( لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد
كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) ( 3 ) .
ولا شك أن الكلمات القرآنية تنفد بنصف وقية من الحبر ، وإذا لم يمكن حمل هذه
الآية على ظاهرها وجب تأويلها ، وهو : إما بحملها على معاني الكلمات القرآنية ،
لأن كل آية لها ظهر وبطن وحد ومطلع إلى سبعة أبطن .
وقيل : إلى سبعين بطنا ، ولهذا بدأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن عباس في شرح باء
هامش
( 1 ) ذكر بعض الفضلاء في رسالته التي وضعها في عد مشاهير الامامية ، أن الشيخ المذكور
من عظماء تلامذة الشيخ الكامل أبي العباس أحمد بن فهد الحلي ( منه ) .
أقول : وقال في الرياض ( 3 : 121 ) : فقيه فاضل عالم متكلم جليل ، وكان من أكابر
تلامذة ابن فهد الحلي ، ثم ذكر له كتاب تحفة الطالبين في معرفة أصول الدين ، قال : حسن
الفوائد ، وله كتاب الفوائد الباهرة في مسألة الإمامة . وكلاهما مخطوط .
( 2 ) النساء : 171 .
( 3 ) الكهف : 109 .