واجعل ربيعه الايمان ، فقال الله عز وجل : قد فعلت به ذلك ، ثم إنه رفع إلي أنه
سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي ، فقلت : يا رب أخي
وصاحبي ، فقال : ان هذا شئ قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به . أخرجه الحافظ في
الحلية ( 1 ) .
قال الفاضل الجليل علي بن عيسى ( 2 ) في كتابه كشف الغمة : قرأت كتاب كفاية
الطالب على مصنفه أبي عبد الله الكنجي بإربل في مجلسين آخرهما الخميس سادس
عشر جمادي الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وأجازه لي وخطه بذلك
عندي ( 3 ) انتهى .
أقول : هذا الخبر صريح في إمامته صلوات الله عليه وتسليماته ، غير قابل
للتأويل .
وتقرير ذلك : أن الراية هي العلم المقتفى ، وقد شبهه ( عليه السلام ) في اشتهار قدره
ووجوب اقتفاء آثاره والاهتداء بمناره بالراية ، فقال مؤكدا بأن واسمية الجملة ،
لتردد المنافقين في الحكم المذكور عنادا ، أو لصدوره عن مزيد نشاط أن عليا ( عليه السلام )
راية الهدى .
ثم صرح بما أراده من النص عليه بالإمامة وتعيينه للخلافة بقوله ( وامام
الأولياء ) فجعله قدوة للأولياء المقربين من الحضرة السبحانية المنسلخين عن
الكدورات الظلمانية .
وهذا يؤيد ما عليه أئمة الكشف والعرفان وعظماء علماء الطريقة والصوفية
المتألهة ، من أنه ( عليه السلام ) قطب دائرة الأولياء ، وهو المسمى عندهم بقطب الأقطاب ،
هامش
( 1 ) كفاية الطالب ص 22 - 23 ط النجف الأشرف .
( 2 ) هو الوزير السعيد ، ترك الوزارة وتزهد ورغب عن الدنيا ، ولتركه الوزارة قصة
غريبة أوردها الشيخ البهائي ( ره ) في الكشكول ( منه ) .
( 3 ) كشف الغمة 1 : 108 ط قم .