واللوح المحفوظ ، وأحد الأبوين الروحانيين .
وقد بين بعض المحققين من علمائنا ( 1 ) كون ولايته ( عليه السلام ) هي الولاية المطلقة التي
تستمد منها سائر الولايات الخاصة ، وذكرناه نحن في غير هذا المقام ، ولكل مقام
كلام ، ولكل كلام أقوام .
وقوله ( ونور من أطاعني ) تأكيد في التنصيص على إمامته ، والتصريح بخلافته ،
لافادته أنه النور الإلهي ، المظهر للغوامض الدينية ، الهادي إلى المقامات العرفانية
والأسرار الاسلامية ، يهتدي به المطيعون للأوامر السبحانية ، ويقتدي به المؤيدون
بالألطاف الربانية .
وقوله ( وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ) فيه إشارة إلى أنه كلمة التقوى المذكورة
في قوله تعالى ( وألزمهم كلمة التقوى ) ( 2 ) الآية .
واطلاق الكلمة عليه صلوات الله عليه اطلاق شايع غير منكر ، كاطلاقها على
عيسى ( عليه السلام ) . وقد ورد في بعض الأخبار أن كلماته تعالى هم الأئمة
المعصومون ( عليهم السلام ) ( 3 ) . وفي خبر آخر : أن كلمات الله التامة هم الأنبياء والأولياء
سلام الله عليهم ( 4 ) ( 5 )
هامش
( 1 ) هو العالم الرباني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني في شرح الإشارات ( منه ) .
( 2 ) الفتح : 26 .
( 3 ) بحار الأنوار 24 : 184 .
( 4 ) راجع بحار الأنوار 24 : 179 .
( 5 ) في كتاب الواحدة عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ان الله تبارك وتعالى
أحد واحد تفرد في وحدانيته ، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وخلقني وذريتي ، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور
وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح الله وكلماته ، فبنا احتجب عن خلقه الحديث وفيه طول
( منه ) .