فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ( 1 ) فجعل نفس علي ( عليه السلام ) نفسه ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال :
تعالوا ، والداعي لا يدعو نفسه وإنما يدعو غيره ، فثبت أن المراد بنفسه في الدعاء
نفس علي ( عليه السلام ) كما سيجئ بيانه ان ساء الله تعالى .
ونظيره في فتح بابه ( عليه السلام ) في المسجد ، كفتح باب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وجوازه في المسجد
كجوازه ، ودخوله المسجد جنبا كدخوله ، كما سنذكره فيما بعد ( 2 ) .
قلت : ونظيره في المن على أهل البصرة كمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أهل مكة .
ونظيره في الحج قرانا ، ومساق الهدي ، واحرامه بما أحرم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
حيث قال : اللهم احلالا كاحلال نبيك .
ونظيره في كونه أبا للأرواح والنفوس في النشأة الروحية مثله ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا
وعلي أبوا هذه الأمة . نقله صاحب رسائل اخوان الصفا .
ونظيره في العروج ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) عرج على البراق ، كما استفاضت به الأخبار ،
وهو ( عليه السلام ) عرج بصعوده على كتف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فعروجه ( عليه السلام ) في مسقط رأسه
منكبي ، وعروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلكي . وفي قوله سلام الله عليه في كيفية الواقعة
( اني لو شئت لنلت أفق السماء ) إشارة جلية منه إلى ذلك المقام ، وتلويح بل تصريح
بنيل فلك المرام ، ومنها قال بعض الشعراء بالفارسية :
أي سوره هل أتى شده تاج على * وى هردوجهان به علم محتاج على
آن عرش مجيد گشته معراج رسول * وين كتف رسول گشته معراج على
وبالجملة فبينهما صلوات الله عليهما تشاكل في جميع الأمور والأحكام والأحوال
القدسية والمقامات الإلهية ، الا ما استثناه من الأمر الذي لا نظير له ( صلى الله عليه وآله ) فيه ، وهو
النبوة بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( الا أنه لا نبي بعدي ) فلذلك صح من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يجعله أخاه
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) العمدة لابن البطريق ص 172 - 173 ط قم .