في الدنيا والآخرة ، لما ثبت له من هذه المشاكلة العامة والمشابهة التامة .
ولابن الصباغ المالكي ( 1 ) هنا كلام سخيف ، قال : الاخوة وحقيقتها بين
الشخصين كونهما مخلوقين من أصل واحد ، وهذه الحقيقة منتفية هاهنا ، فان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبوه عبد الله وأمه آمنة ، وأبوه أبو طالب وأمه فاطمة بنت أسد ، فتعين
صرف حقيقة الاخوة إلى لوازمها ، ومن لوازمها المناصرة والمعاضدة والاشفاق ،
وتحمل المشاق والمحبة والمودة ، فمعنى قوله ( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) اني
ناصرك وعضدك وشفيق عليك ومعتن بك ( 2 ) انتهى كلامه السخيف .
وهو منه في نهاية الغرابة ، فاني وجدته غير مشارك في الانصاف ومحبة أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، فالعجب منه كيف حمل الاخوة على النصرة والشفقة ، وخفي عليه أن
المراد بها المماثلة ، كما يفهمه من تأمل هذه القصة بعين البصيرة ، ومن قول حذيفة بن
اليمان ( فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث زيد بن أبي أوفى
المذكور في مسند أحمد بن حنبل ( ما اخترتك الا لنفسي ، فأنت مني بمنزلة هارون
من موسى الا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ) إلى آخره .
ومن كان له ذوق صحيح وتأمل صائب ، وخلع ربقة تقليد الاباء والأجداد من
عنقه ، لا يرتاب في أن المراد من هذه القصة ليس الا بيان استحقاقه ( عليه السلام ) للإمامة ،
والنص عليه بالخلافة ، والائذان بجلالة قدره ، وأنه مماثل لخاتم الأنبياء في مقاماته
الربانية ، ودرجاته العرفانية ، وأنه ( عليه السلام ) الانسان المتأله العارف بالأسرار اللاهوتية ،
والبشر المتقدس الفائز بالخواص القدسية ، والمتسم بصفات الحضرة النبوية
المحمدية .
ولقد أجاد الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في رسالة المعراج ، حيث قال : أمير
هامش
( 1 ) في الفصول المهمة ( منه ) .
( 2 ) الفصول المهمة ص 44 ط النجف .