الجليل الكامل علي بن عيسى الأربلي ، والفصول المهمة لنور الدين بن الصباغ المكي
المالكي ، ومطالب السؤول للشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشامي الشافعي ،
ومناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، وغيرها ، جملة مقنعة منها لا يسع ذكرها المقام
، وهي كما ترى ناطقة بالإمامة ، صريحة في النص عليه بالخلافة .
قال يحيى بن الحسن البطريق ونعم ما قال : قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) ( أنت
أخي في الدنيا والآخرة ) أراد بذلك غاية المدح له ، ونهاية المبالغة في علو المنزلة ،
لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لما آخى بين المرء ونظيره لم يجد لعلي ( عليه السلام ) نظيرا ، فهو نظيره من وجوه :
نظيره في الأصل ، بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب .
ونظيره في العصمة ، بدليل قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) .
ونظيره في أنه ولي الأمة ، بدليل قوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) .
ونظيره في الأداء والتبليغ ، بدليل الوحي الوارد عنه ( عليه السلام ) يوم اعطاء سورة براءة
لغيره ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : لا يؤديها الا أنت أو من هو منك ، فاستعادها منه
وأداها علي ( عليه السلام ) بوحي من الله تعالى في الموسم كما يأتي .
ونظيره في كونه مولى الأمة ، بدليل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، كما
تقدم نقله من عدة طرق .
ونظيره في مماثلة نفسهما ، وان نفسه ( عليه السلام ) قامت مقام نفسه ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن الله تعالى
جعله نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بدليل قوله تعالى ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من
العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) المائدة : 55 .