وروى ضياء الدين الخوارزمي في مناقبه ، وهو من فحول عظمائهم وأساطين
علمائهم ، عن عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) ، قال : لما آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أصحابه
من المهاجرين والأنصار ، وهو أنه آخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين عثمان بن
عفان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ، وآخى بين أبي ذر
الغفاري والمقداد ، ولم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم ، خرج مغضبا
حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه .
فمر عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجده على تلك الصفة ، فوكزه برجله وقال له : قم فما
صلحت الا أن تكون أبا تراب ، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ، ولم
أواخ بينك وبين أحد منهم ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه
لا نبي بعدي ، ألا من أحبك فقد حف بالأمن والايمان ، ومن أبغضك أماته الله ميتة
جاهلية ( 1 ) .
وروى أحمد بن حنبل في مسنده ، عن عمر بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) آخى بين الناس وترك عليا ( عليه السلام ) حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا ، فقال :
يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي
وأنا أخوك ، وان ذكرك أحد فقل أنا عبد الله وأخو رسوله ، لا يدعيها بعدك الا
كذاب ( 2 ) .
وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى ، قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكر قصة
مؤاخاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين الصحابة ، فقال علي ( عليه السلام ) : لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري
حين رأيته ، فقلت : فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان من سخط علي فلك
هامش
( 1 ) أرجح المطالب ص 12 ط لاهور عن الخوارزمي ، ومجمع الزوائد 9 : 111 .
( 2 ) الطرائف ص 63 عن مسند أحمد ، ورواه الطبري في رياض النضرة 2 : 168 ،
والفصول المهمة ص 38 - 39 عن مناقب الخوارزمي .