ونقل عن ابن عباس ومجاهد أنها مدنية ( 1 ) بأسرها ، وحينئذ فما ذكره الحسن لا
يتم الا على ما ذكرناه ، فليتأمل .
ونقل أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره أن سفيان بن عيينة ( 2 ) سئل عن قول الله
عز وجل ( سأل سائل بعذاب واقع ) ( 3 ) في من نزلت ؟ فقال للسائل : لقد سألتني
عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي ( عليه السلام )
وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فشاع ذلك وطار في البلاد .
فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ناقة له ، فأناخ ناقته
ونزل عنها ، فقال : يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وانك رسول الله ،
فقبلنا منك ، وأمرتنا بأن نصلي خمسا فقبلنا منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا منك ،
وأمرتنا بأن نصوم رمضان فقبلنا منك ، وأمرتنا بالحج فقبلنا منك ، ثم لم ترض بهذا
حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله ، فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شئ
هامش
( 1 ) فان قيل : إن السورة مكية كما في التفاسير ، فلا يكون المراد بالآية ما ذكرتم ، والا
لكانت مدنية ، أو ما بين مكة والمدينة ، بل الأولى أنها نزلت في النضر بن الحارث ، كما هو
منقول عن مجاهد ، أو في أبي جهل كما تفسير القاضي .
لأنا نقول : كون السورة مكية غير متفق عليه ، والخبر المذكور يدافعه . وعلى تقدير
تسليمه ، فلعل الاطلاق كونها مكية تغليبا ، أو أنها نزلت في الجحفة ، ولقربها من مكة
شرفها الله تعالى أطلق عليها كونها مكية ، أو هو اخبار من الله سبحانه بوقوع السؤال
المذكور في المستقبل ، ومضي الفعل لتحقق وقوعه ( منه ) .
( 2 ) وقد أورد هذا الخبر الشيخ الجليل أبو الفتح الرازي عطر الله مرقده من عظماء
أصحابنا في تفسيره ( منه ) .
( 3 ) ونقله الحموي عن الامام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ، قال : قرأت على شيخنا
الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره ، أن سفيان بن عيينة سئل عن قول الله عز وجل
( سأل سائل ) إلى آخر الحديث ( منه ) .