هذا مع أنه المعروف عندهم بأنه حجة الاسلام ، بل جعله ابن الأثير وغيره من
مجددي مذهب الشافعية في المائة الخامسة .
فانظر وفقك الله إليه كيف أنصف من نفسه ، واعترف بالحق الصريح ، وسلك
المنهاج الصحيح ، فهذا إن كان مذهبه فذاك .
وقد ذكر جمع من متأخري أصحابنا أنه قد هبت عليه نسمات العناية السبحانية ،
وفاضت عليه رشحات الهداية الربانية في أواخر عمره ، فدان بالحق الصراح ،
وانتظم في سلك الامامية رضوان الله عليهم . وممن صرح بذلك الشهيد الثالث
الشوشتري في مجالس المؤمنين ( 1 ) ، ومولانا محسن الكاشي في المحجة البيضاء ( 2 ) ( 3 ) .
وان لم يكن مذهبه ، فقد أنطقه الله بالحق ، وأجرى لسانه بالصدق ، وقال ما
يكون عليه حجة في الدنيا والآخرة ، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان خصيمه في
محشره ، فان الله تعالى عند لسان كل قائل ، فلينظر القائل ما يقول ، وأصعب الأمور
وأشقها أن يذكر الانسان شيئا يستحق به الجنة ، ثم يكون ذلك موجبا لدخوله النار ،
نعوذ بالله من ذلك .
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس وهي تحترق
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 2 : 192 .
( 2 ) ذكر مولانا محسن الكاشي في المحجة البيضاء أن ابن الجوزي الحنبلي ذكر في بعض
تصانيفه أن الغزالي ترفض في آخر عمره ، وأظهر رفضه في كتاب سر العالمين انتهى ( منه ) .
( 3 ) وهو اللائح أيضا من كلام الشيخ بدر الدين العاملي في رسالته المعمولة في
الشفاعة ( منه ) .