وعاد من عاداه .
وقد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره
باسناده مرفوعا إلى ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في علي ( عليه السلام ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
أن يبلغ ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 1 ) .
ثم قال نور الله مرقده وقدس سره : وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي
عبد الله ( عليهما السلام ) أن يستخلف عليا ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من
أصحابه ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه ( 2 ) .
انتهى كلامه زيد اكرامه .
قلت : وتفسير الآية الكريمة على هذا الوجه أولى مما نقل عن الحسن ، من أنه
تعالى بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) برسالة ضاق بها ذرعا ، وكان يهاب قريشا ، فأزال الله تعالى
بهذه الآية تلك الهيبة عن الحسن .
وعن عائشة : من أنه أريد إزالة التوهم من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتم شيئا من الوحي
للتقية ، مع أن ما ذكره الحسن يمكن تطبيقه على ما ذكرناه ، والعمل على الرواية
المستفيضة بين الثقلين لا على الرأي المحض .
وذكر جعفر بن بشير والشعبي أن سورة المائدة كلها مدنية الا قوله تعالى ( اليوم
أكملت لكم دينكم ) الآية ، فإنه نزل والنبي ( صلى الله عليه وآله ) واقف على راحلته في حجة
الوداع .
هامش
( 1 ) ونقل الثعلبي في تفسيره عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : معنى قو له
تعالى ( بلغ ما انزل إليك من ربك ) الآية ، بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبلغ فيه ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) وقال : من
كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( منه ) .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 223 .