العمامة بين كتفيه ، وقال : هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا
العمائم ، وذلك حجز بين المسلمين وبين المشركين ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معتمد على
قوس له عربية ، فبصر برجل في آخر القوم وبيده قوس فارسية ، فقال : ملعون
حاملها ، عليكم بالقوس ( 1 ) العربية ورماح القنا ( 2 ) ، فإنها بها أيد الله لكم دينكم
ومكن لكم في البلاد .
وقال في الحديث الاخر : عمم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يوم غدير خم عمامة أسدلها
بين كتفيه ، وقال : هكذا أيدني ربي بالملائكة ، ثم أخذ بيده ، فقال : أيها الناس من
كنت مولاه فهذا مولاه ، والى الله من والاه وعادى الله من عاداه .
وقد أورد هذين الخبرين نقلا عن كتاب الولاية جمال السالكين وقدوة
الناسكين السيد العلامة رضي الدين علي بن موسى قدس الله روحه في كتاب
الأمان من أخطار الأزمان ( 3 ) وبالجملة فالذي وضح عندي وظهر لدي أن هذا
الخبر من المتواترات ، بل هو في أعلى طبقاتها .
فقول القوشجي في شرح التجريد : انه غير صحيح ، ولم ينقله الثقات . مما يشهد
عليه بمحوضة جهالته ، وينادي بصرافة غوايته وسذاجة ضلالته ، وما ظننت أن
أحدا من العوام يقدم على هذا الكلام فضلا عمن يدعي الانتظام في سلك الأعلام ،
والانخراط في عقد اولي الأفهام ، ويتصدى لمقام النقض والابرام .
وكيف لا يكون الأمر كذلك ؟ وقد حضرني في هذا الوقت من طرق هذا الخبر
الواردة من جهتهم نحو من مائة طريق ، أو يزيد على ذلك . وأما أصحابنا ، فقد رووه
من أكثر من مائتي طريق كما بيناه في مكان مفرد .
ولا يخفى على من له أدنى حظ من البصيرة أنه صريح في الإمامة ، بل نص فيها
هامش
( 1 ) في الأمان : بالقسي .
( 2 ) القنا من الرماح : ما كان أجوف القصبة .
( 3 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ص 103 ط مؤسسة آل البيت .