وروى الترمذي عن زيد بن أرقم ( رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت
مولاه فعلي مولاه ( 1 ) ( 2 ) .
وقال أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي في كتابه سر العالمين وكشف
الدارين ( 3 ) ، وقد ألفه في أواخر عمره ما حكايته : لكن أسفرت الحجة عن وجهها ،
وأجمع الجماهير على قوله صلوات الله وسلامه عليه في غدير خم : من كنت مولاه
فعلي مولاه ، فقال عمر : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل
مؤمن ومؤمنة .
فهذا نص وتسليم ورضا وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة ، وحمل
عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام
الخيول ، وفتح الأمصار ، فسقاهم كأس الهوى ، فعاد الخلاف الأول ، فنبذوه وراء
ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 4 ) . انتهى كلامه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 591 برقم : 3713 ، الطبعة الجديدة .
( 2 ) واعترف به أيضا علاء الدولة السمناني من فضلائهم في رسالة اللعن ، وذكر أنه
صريح في النص عليه بالإمامة الحقيقية والخلافة الإلهية ( منه ) .
( 3 ) في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد الأبحاث وذكر الاختلافات فيها
( منه ) .
( 4 ) سر العالمين ص 21 ط النجف الأشرف .
( 5 ) ثم قال باثر كلامه المنقول : ولما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال وقت وفاته : ايتوني بدواة
وبياض لأزيل عنكم اشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي ؟ قال عمر : دعوا
الرجل فإنه ليهجر ، وقيل : ليهذي .
ثم قال : فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص ، فعدتم إلى الاجماع ، وهذا منقوض أيضا ،
فان العباس وأولاده وعليا وزوجته لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب السقيفة
في مبايعة الخزرجي .
ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته ، فقال : يا بني ائت بعمك عمر لأوصي
له بالخلافة ، فقال : يا أبت أكنت على حق أو على باطل ؟ فقال : على حق ، فقال : أوص بها
لأولادك إن كان حقا ، ثم خرج إلى علي ( عليه السلام ) وجرى ما جرى .
وقوله على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم . أفقال
هزلا أم جدا أم امتحانا ؟ فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل ، وان قال جدا فهذا
نقص للخلافة ، وان قال امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان انتهى كلامه ( منه ) .