تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقال سليمان بن داود : إنّ عمر قال لبنيه : أتحبّون أن أولّي كلّ رجل منكم جندا « 1 » ، فينطلق تصلصل به جلاجل البريد ؟ فقال له ابنه ، ابن الحارثيّة : لم تعرض علينا ما لست صانعه بنا ؟ فقال : إنّي لأعلم أنّ بساطي هذا يصير إلى البلى ، وإنّي لأكره أن تدنّسوه بخفافكم ، فكيف أقلّدكم ديني تدنّسوه في كلّ جند « 2 » ؟ . وقال : لو كان كلّ بدعة يميتها اللّه على يدي ، وكلّ سنّة ينعشها اللّه على يدي ببضعة من لحمي ، حتى يأتي آخر ذاك على نفسي ، كان في اللّه يسيرا « 3 » . وقال على المنبر يوم جمعة : أيّها الناس ، إنّي أنساكم هاهنا ، وأذكركم في بلادكم . فمن أصابه مظلمة من عامله ، فلا إذن له عليّ ، ومن لا ، فلا أرينّه ؛ وإنّي - واللّه - لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال ، وضننت به عنكم ، إنّي إذا لضنين ؛ ولولا أن أنعش سنّة ، أو أعمل بحقّ ، ما أحببت أن أعيش فواقا « 4 » . وقال عمرو بن مهاجر « 5 » : قال عمر بن عبد العزيز : يا عمرو « 5 » ، إذا
هامش
( 1 ) الجند : مفرد أجناد ، والمراد بها أجناد الشام وهي خمسة : جند فلسطين ، وجند الأردن ، وجند دمشق ، وجند حمص ، وجند قنّسرين . والتّجنّد : التّجمّع . وسمّيت كلّ ناحية بجند لأنهم كانوا يقبضون أعطياتهم فيه . معجم البلدان : ( أجناد الشام ) . ( 2 ) المعرفة والتاريخ 1 / 578 - 579 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 161 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 274 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 343 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 161 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 343 - 344 و 383 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 574 و 598 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 162 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 55 و 72 و 211 . والفواق الوقت بين الحلبتين ، وهو ما بين فتح يد الحالب وقبضها . اللسان : ( فوق ) . ( 5 ) في ( ب ) : « عمر بن المهاجر » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 94 | مجد الدين ابن الأثير