وقال الأوزاعيّ : كان عمر إذا أراد أن يعاقب رجلا ، حبسه ثلاثة أيّام ، ثم عاقبة ، كراهية أن يعجل في أوّل غضبه « 1 » .
وأسمعه رجل كلاما ، فقال له : أردت أن يستفزّني الشيطان فأنال منك اليوم ما تناله أنت منّي في القيامة ! انصرف عنّي ، عافاك اللّه ورحمك « 2 » .
وقال ابن أبي الدّنيا : لمّا ولي عمر بن عبد العزيز ، خرج ليلة ومعه حرسيّ ، فدخل المسجد ، فمرّ في الظلمة برجل نائم ، فعثر به ، فرفع رأسه إليه فقال : أمجنون ؟ قال : لا . فهمّ به الحرسيّ ، فقال له عمر : مه ! إنّما سألني : أمجنون أنت ؟ فقلت : لا « 3 » .
وكان يقول : إنّ من أحبّ الأمور إلى اللّه عزّ وجلّ القصد في الجدة « 4 » ، والعفو في المقدرة ، والرّفق في الولاية ؛ وما رفق عبد بعبد في الدّنيا ، إلّا رفق اللّه به يوم القيامة « 5 » .
وكتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر : إنّي أخذت رجلا سبّك ، فأردت أن أقتله . فكتب إليه عمر : لو قتلته لأقدتك به ؛ إنّه لا يقتل إلّا من سبّ نبيّا ؛ فسبّه « 6 » ، وخلّ سبيله « 7 » .
وقال مالك بن دينار : يقولون : مالك زاهد . أيّ زهد عند مالك وله
هامش
- 54 / 165 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 213 .
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 166 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 133 ، وتاريخ الخلفاء 278 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 166 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 397 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 167 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 178 .
( 4 ) الجدة : الغنى . اللسان : ( وجد ) .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 167 .
( 6 ) في ( ب ) : « فسيبه » وهو تصحيف .
( 7 ) طبقات ابن سعد 5 / 369 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 167 - 168 .