جبّة وكساء ؟ ! إنّما الزّاهد عمر بن عبد العزيز ، أتته الدّنيا فاغرة فاها ، فتركها « 1 » .
وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : دعاني أبو جعفر فقال : كم كانت غلّة عمر حين أفضت إليه الخلافة ؟ قلت : خمسون ألف دينار . فقال :
كم كانت يوم مات ؟ قلت : ما زال يردّها حتى كانت مائتي دينار ، ولو بقي لردّها « 2 » .
وقال الحكم الرّعيني : رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلّى المكتوبة انصرف إلى أهله لا يتطوّع ، وربّما جلس ، فجاء الغريب الذي لا يعرفه - وكان يقوم من هذه الحلقة فيجلس مع هذه الحلقة - فيسأل عن أمير المؤمنين في أيّ حلقة هو ؟ فيقف لا يدري أيّهم هو ؟ حتى يشار إليه : هذا أمير المؤمنين ، فيسلّم عليه بالخلافة ؛ فإذا عليه قميص قطريّ « 3 » وملاءة مثل ذلك « 4 » .
وقال نعيم : قلت لعمر بن عبد العزيز : ما يقعدك هاهنا ؟ قال : انتظرت ثيابي تغسل لأصعد بها المنبر . فقلت : وما هي ؟ قال : قميص وإزار ورداء قيمتهنّ أربعة عشر درهما « 4 » .
وقال مسلمة بن عبد الملك : دخلت على عمر أعوده في مرضه ، فإذا عليه قميص وسخ ، فقلت لامرأته : اغسلوا قميص أمير المؤمنين ؛ فقالت :
نفعل ذلك إن شاء اللّه . ثم عدت ، فإذا القميص على حاله ، فقلت :
يا فاطمة ، ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين ؟ فقالت : واللّه ماله قميص غيره « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 168 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 155 .
( 2 ) الحلية 5 / 258 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 169 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 273 .
( 3 ) الثياب القطريّة : ضرب من البرود حمر لها أعلام ، فيها بعض الخشونة . اللسان ( قطر ) .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 170 .
( 5 ) المعرفة والتاريخ 1 / 600 ، والحلية 5 / 258 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 170 - -