تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال المغيرة : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانت له فدك « 1 » ينفق منها ، ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوّج منها أيّمهم ؛ وإنّ فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى . فكانت كذلك في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى مضى لسبيله . فلمّا أن « 2 » ولي أبو بكر « 3 » عمل فيها بما عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، في حياته حتى مضى لسبيله ؛ فلما أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله . ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لعمر ابن عبد العزيز ، فرأيت أمرا منعه رسول اللّه فاطمة ليس لي بحق . وإنّي أشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » . وقال اللّيث : لمّا ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته وأهل بيته ، فأخذ ما بأيديهم ، وسمّى أموالهم مظالم ، ففزعت بنو أميّة إلى فاطمة بنت مروان عمّته ، فأرسلت إليه أنّه قد عناني أمر لا بدّ لي من لقائك فيه ، فأتته ليلا « 5 » ، فأنزلها عن دابّتها . فلمّا أخذت مجلسها قال : يا عمّة ، أنت أولى بالكلام فتكلّمي ، لأنّ الحاجة لك . قالت : تكلّم يا أمير المؤمنين . قال : إنّ اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رحمة ، ولم يبعثه عذابا ، ثم اختار له ما عنده ، فقبضه اللّه ، وترك لهم نهرا شربهم سواء . ثم قام أبو بكر فترك النّهر على حاله ، ثم ولي عمر فعمل على أمر صاحبه « 6 » . ثم لم يزل النّهر يشقّ منه يزيد ، ومروان ، وعبد الملك ، وسليمان ، حتى أفضى الأمر إليّ ، وقد يبس النّهر الأعظم ، فلن
هامش
( 1 ) فدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة ، أفاءها اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في سنة سبع صلحا ، فكانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفيها عين فوّارة ، ونخيل كثيرة . معجم البلدان ( فدك ) . ( 2 ) ليست « أن » في ( أ ) . ( 3 ) في ( أ ) : « أبا بكر » وهو تصحيف . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 146 . ( 5 ) في ( أ ) : « ليلى » . ( 6 ) في ( ب ) : « صاحبيه » والمثبت من ( أ ) ومصادر الخبر .