يروى أصحاب النّهر الأعظم حتى يعود النّهر إلى ما كان عليه . فقالت :
حسبك ! قد أردت كلامك ومذاكرتك ، فأمّا إذا كانت مقالتك هذه ، فلست بذاكرة لك شيئا أبدا . فرجعت إليهم فأبلغتهم كلامه « 1 » .
وقال ميمون بن مهران : سمعت عمر بن عبد العزيز قال : لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل ، وإنّي لأريد الأمر من أمر العامّة أن أعمل به ، فأخاف أن لا تحمله قلوبهم ، فأخرج معه « 2 » طمعا من طمع الدّنيا ، فإن أنكرت قلوبهم هذا ، سكنت لهذا « 3 » .
وقال حمّاد بن زيد : إنّ رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وبنو هاشم يشكون إليه الحاجة ، قال : فأين عمر بن عبد العزيز « 4 » ؟ .
وقال جويرية : دخلنا على فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب ، فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت : فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعده إلى أحد « 5 » .
وقال جعفر الصادق : رحم اللّه أبا حفص ، لقد كان يهدي إلينا الدّنانير في زقاق العسل خوفا من أهله .
وقالت فاطمة امرأة عمر : إنّها دخلت على عمر ، فإذا هو جالس في مصلّاه معتمدا يده على خدّه ، سائلة دموعه على لحيته ، فقالت « 6 » له :
يا أمير المؤمنين ، ألشيء حدث ؟ قال : يا فاطمة ، إنّي تقلّدت أمر أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أحمرها وأسودها ، فتفكّرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ،
هامش
( 1 ) الأغاني 9 / 255 - 256 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 148 .
( 2 ) في ( ب ) : « معهم » وهو تصحيف .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 148 ، وتاريخ الإسلام 4 / 170 ، وتاريخ الخلفاء 277 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 387 ، والحلية 5 / 336 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 159 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 159 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 131 .
( 6 ) في ( ب ) : « فقلت » .