تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقال من خطبة له : أيّها الناس ، إنّكم لم تخلقوا عبثا ، ولن تتركوا سدى ، وإنّ لكم معادا يجمعكم « 1 » اللّه فيه للحكم فيكم ، والفصل فيما بينكم . فخاب وشقي « 2 » عبد أخرجه اللّه من رحمته التي وسعت كلّ شيء ، وجنّته التي عرضها السماوات والأرض . وإنّما يكون الأمان غدا لمن خاف اللّه واتّقى ، وباع قليلا بكثير ، وفانيا بباق ، وشقوة بسعادة . ألا ترون أنّكم في أسلاب « 3 » الهالكين ، وسيخلفه بعدكم الباقون ؟ ! ألا ترون أنكم في كلّ يوم تشيّعون غاديا أو رائحا إلى اللّه ؟ قد قضى نحبه ، وانقطع أمله ، فتضعونه في بطن صدع من الأرض ، غير موسّد ولا ممهّد ، قد خلع الأسباب « 4 » ، وفارق الأحباب ، وواجه الحساب . وأيم اللّه ، إنّي لأقول لكم مقالتي هذه وما أعلم عند أحد منكم من الذّنوب أكثر ممّا أعلم من نفسي ، ولكنّها سنن من اللّه عادلة ، أمر فيها بطاعته ، ونهى فيها عن معصيته ، وأستغفر اللّه . ووضع كمّه على وجهه ، فبكى حتى لثقت « 5 » لحيته ، فما عاد إلى مجلسه حتى مات ، رحمه اللّه « 6 » . وقال عمر : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النّوم فقال لي : ادن يا عمر ، ثمّ قال لي : ادن ، يا عمر ؛ ثم قال : ادن يا عمر ، حتى كدت أن أصيبه ، ثم قال : يا عمر ، إذا وليت فاعمل في ولايتك نحوا من عمل هذين ؛ وإذا كهلان قد اكتنفاه . قلت : ومن هذان ؟ قال : هذا أبو بكر ، وهذا عمر « 7 » .
هامش
( 1 ) في المعرفة والتاريخ 1 / 612 ، وتاريخ الطبري 6 / 570 ، والحلية 5 / 266 و 295 : « ينزل » بدل « يجمعكم » . ( 2 ) في المصادر السابقة : « وخسر » بدل « وشقي » . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : « انسلاب » والمثبت من سيرة عمر لابن عبد الحكم 136 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 612 ، وتاريخ الطبري 6 / 571 ، والحلية 5 / 287 ، ومصادر الخبر . ( 4 ) في الحلية 5 / 266 و 279 : « الأسلاب » . ( 5 ) اللّثق : بالتحريك : البلل . يقال : لثق الطائر : إذا ابتلّ ريشه . اللسان ( لثق ) . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 142 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 222 - 224 . ( 7 ) الحلية 5 / 338 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 143 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 247 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 90 | مجد الدين ابن الأثير