علمت أنّه سيقوى « 1 » .
وقال الضحّاك بن عثمان : لمّا انصرف عمر عن قبر سليمان صفّوا له مراكبه فقال :
فلو لا التّقى ثم النّهى خشية الرّدى * لعاصيت في حبّ الصّبا كلّ زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثمّ لا ترى * له صبوة أخرى الليالي الغوابر
ثم قال : إن شاء اللّه ، لا قوّة إلّا باللّه ، قدّموا لي بغلتي « 2 » .
وقال الحكم بن عمر : شهدت عمر حين جاءه أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمها . قال : وكم هي ؟ قالوا : كذا وكذا . قال :
ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها فيمن يزيد ، واجعل أثمانها في مال اللّه ، تكفيني بغلتي هذه الشهباء « 3 » .
وقال مولى عمر بن عبد العزيز له - حين رجع من جنازة سليمان - :
مالي أراك مغتمّا ؟ فقال : لمثل ما أنا فيه يغتمّ ، ليس أحد من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم في شرق ولا غرب إلّا وأنا أريد أن أؤدّي إليه حقّه ، غير كاتب إليّ فيه ، ولا طالبه منّي « 4 » .
وقال يحيى بن يحيى : كنت أنا وابن أبي زكريّا بباب عمر ، فسمعنا بكاء في داره ، فسألنا عنه ، فقالوا : خيّر أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها على حالها ، وأعلمها أنّه قد شغل بما في عنقه عن النساء ، وبين أن تلحق بمنزل أبيها ، فبكت ، فبكى جواريها لبكائها « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 131 - 132 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 126 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 340 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 136 ، وسيرة عمر لابن الجوزي 232 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 127 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 54 / 136 .
( 4 ) الزهد لابن حنبل 292 ، والحلية 5 / 289 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 137 .
( 5 ) المعرفة والتاريخ 1 / 600 ، والحلية 5 / 260 ، وتاريخ ابن عساكر 54 / 137 .