وقال : أربع يمتن القلب : الذّنب على الذنب ، وكثرة مثافنة « 1 » النساء وحديثهن ، وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك ، ومجالسة الموتى . قيل له : وما مجالسة الموتى ؟ قال : كلّ غنيّ مترف ، وسلطان جائر « 2 » .
وقال : لقضم القصب ، وسفّ التّراب خير من الدّنوّ من السّلطان « 3 » .
وقال سعيد بن عاصم : كان قاصّ يجلس قريبا من مجلس محمد بن واسع ، فقال يوما وهو يوبّخ جلساءه : ما لي أرى القلوب لا تخشع ، وما لي أرى العيون لا تدمع ، وما لي أرى الجلود لا تقشعرّ . فقال محمد بن واسع :
يا عبد اللّه ، ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك ، إنّ الذّكر إذا خرج من القلب وقع على القلب .
وقال محمد بن شوذب : كان محمد بن واسع مع يزيد بن المهلب بخراسان غازيا ، فاستأذنه للحجّ ، فأذن له ، فقال له : نأمر لك « 4 » ؟ قال :
تأمر به للجيش كلّه ؟ قال : لا . قال : لا حاجة لي به « 5 » .
وقال حمّاد بن زيد : أتى محمد بن واسع رجلا في حاجة لرجل ، فقال :
أتيتك في حاجة رفعتها إلى اللّه قبلك ، فإن يأذن اللّه في قضائها قضيتها ، وكنت محمودا ، وإن لم يأذن اللّه في قضائها لم تقضها ، وكنت معذورا « 6 » .
وقال الحارث بن نبهان : سمعت محمد بن واسع يقول : وا أصحاباه ، ذهب أصحابي . قلت : رحمك اللّه أبا عبد اللّه ، أليس قد نشأ شباب
هامش
( 1 ) المثافنة : المجالسة . أساس البلاغة .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 351 .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 352 .
( 4 ) في هامش ( ب ) : لعله بمال .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 352 .
( 6 ) حلية الأولياء 2 / 354 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 294 .