تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ومعرفة الحديث . ولزم عليّ ابن المدينيّ فأكثر عنه ، وصحب مشايخ الصّوفية ، وأهل الطبقات مثل : أبي تراب النّخشبي ، وذي النّون المصري ، والحارث المحاسبي ، وله مصنّفات في معاني الصّوفية ، وكان من الأئمة في علوم النّسّاك ، ونزل الرّملة ، وكان له مجلس للوعظ في جامعها « 1 » . وقال أبو سعيد بن الأعرابي : قيل لأبي جعفر ابن الفرجي « 2 » : إنّك تنكر الزّعقة والصّيحة . فقال : إنّما أنكرها على الكذّابين ، ما زعقت في عمري إلا ثلاث زعقات ، فإني انتهيت ببغداد يوما إلى الجسر ، وأخرج رجل من الشطّاحين من السّجن ، فضرب ثم ردّ إلى السّجن ، والناس يتعجّبون من صبره على الجلد ، فجئت إليه ، فقلت : مسألة . فقال : أوسعوا له ، ما مسألتك ؟ قلت : أسهل ما يكون الضّرب عليكم ، أيّ وقت ؟ قال : إذا كان من ضربنا له يرانا . فصحت ، ولم أملك السّكوت « 3 » . وقال ابن المرزبان الصّيقل : أردت الخروج إلى مكّة ، فرافق الجمّال بيني وبين إنسان لا أعرفه ، فقلت له بعد أن رافقني : نحتاج من الزّاد ومن الزّيت وغيره كذا . فقال : قد اشتريت جميع ذلك ، فلا تشتر شيئا . وظننت أنّه يحاسبني عليه كما يفعل الرّفقاء ، وكان في الطّريق يسرف ، ويوسع النّفقة ، فأقول في نفسي : كلّ هذا يحاسبي به ، فكنت أحتشمه أن أقول له : اقصر ، وأحتمله . فلمّا صرت بمكّة ، عزم عليّ المقام بها ، فقلت له : الحساب . فقال : سبحان اللّه ، تذكر مثل هذا ؟ وأقبل ينكر عليّ ذلك ، فقلت : لا بدّ منه . فأبى ، وقال : من يفعل هذا ؟ فسألت عنه ، فإذا هو ابن الفرجيّ . وقال محمد ابن الفرجي : خرجت من الشّام على طريق المفازة ، فوقعت في التّيه ، فمكثت فيه أياما حتى أشرفت على الموت ، فبينا أنا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 387 . ( 2 ) نسبة إلى جدّه الأعلى . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 288 .