تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
له الشّيطان في صورة شيخ يحمل السّراج بين يديه في ليلة مطيرة ، فأشرفت امرأة ، فقالت : ما أقسى قلب هذا الشّيخ ! يكلّف هذا الشّيخ الكبير حمل هذا المصباح في مثل هذه اللّيلة . فقال محمد بن واسع : دعيه يشقى ، أشقاه اللّه . قال فطفأ السّراج ، فلم يره بعد . وكان محمد بن واسع يقول كلّ يوم بعد صلاة الصبح : اللّهمّ ، إنّك سلّطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا ، مطّلعا على عوراتنا ، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه ، فآيسه منّا كما آيسته من رحمتك ، وقنّطه منّا كما قنّطته من عفوك ، وأبعد ما بيننا وبينه كما أبعدت بينه وبين جنّتك ، وحل بيننا وبينه كما حلت بينه وبين كرامتك ، إنّك على كلّ شيء قدير . قال : فتمثّل له اللّعين يوما في طريق المسجد ، فقال له : يا ابن واسع ، هل تعرفني ؟ قال له : ومن أنت ؟ قال : إبليس . قال : وما تريد ؟ قال : أريد أن لا تعلّم أحدا هذه الاستعاذة ، ولا أعرض لك أبدا . فقال له ابن واسع : واللّه ، لا منعتها ممّن أرادها ، فاصنع ما شئت « 1 » . وقال مالك : إنّما هو طاعة اللّه أو النار . فقال محمد : إنما هو عفو اللّه أو النّار « 2 » .
هامش
( 1 ) جاء في هامش النسخة ( ب ) ما نصه : وفي معنى هذا الدّعاء الحافظ من كيد هذا العدو ما روي عن امرأة من العابدات كانت إذا قامت لتهجّدها من الليل ، قالت : اللهمّ ، إنّ إبليس عبد من عبيدك ، ناصيته بيدك ، يراني من حيث لا أراه ، وأنت تراه من حيث لا يراك . اللهمّ إنّك تقدر على أمره كلّه ، وهو لا يقدر من أمرك على شيء . اللّهمّ إن أرادني بشرّ فأرده ، وإن كادني فكده أدرؤ بك في نحره ، وأعوذ بك من شرّه . ثم بكت حتى ذهبت إحدى عينيها ، فقيل لها : اتّقي اللّه ، لا تذهب الأخرى . فقالت : إن كانت عيناي من عيون أهل الجنّة فيسيبدلني اللّه بهما ما هو خير منهما ، وإن كانتا من عيون أهل النّار فأبعدهما مني اللّه . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 349 .