تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
يصومون النّهار ، ويقومون اللّيل ، ويجاهدون في سبيل اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : بلى ، ولكن أخ ، وتفل ، أفسدهم العجب « 1 » . وقال سلام بن أبي مطيع : كان محمد بن واسع إذا صلّى المغرب يلتزق بالقبلة ، يصلّي ، فيحدّثني من كان يقرب منه ، قال : كان يقول في دعائه : أستغفرك من كلّ مقام سوء ، ومقعد سوء ، ومدخل سوء ، ومخرج سوء ، وعمل سوء ، وقول سوء ، ونيّة سوء ، وأستغفرك منه فاغفر لي ، وأتوب إليك منه فتب عليّ ، وألقي إليك بالسّلام قبل أن أكون لزاما « 2 » . وقال سعيد بن عامر بإسناده ، قال : لما ثقل محمد بن واسع أكثر النّاس عليه في العيادة ، قال : فدخلت عليه ، فإذا قوم قيام ، وآخرون قعود ، فأقبل عليّ ، فقال : أخبرني ، ما يغني هؤلاء عنّي إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدا ، وألقيت في النّار ؟ ثم تلا هذه الآية :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
« 3 » [ الرحمن : 41 ] . وقال يونس بن عبيد : دخلنا على محمد بن واسع نعوده ، فقال : وما يغني عنّي ما يقول النّاس إذا أخذ بيدي ورجلي فألقيت في النار « 4 » ؟ وقال حزم : قال محمد بن واسع ، وهو في الموت : يا إخوتاه ، تدرون أين يذهب بي ؟ واللّه الذي لا إله إلى هو ، إلى النّار أو يعفو عنّي « 5 » . وقال الرّبيع بن صبيح : لمّا احتضر محمد بن واسع جعل إخوانه يقولون له : أبشر يا أبا عبد اللّه ، فإنّا نرجو لك . فبكى ، ثم قال : يذهب بي
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 352 ، صفة الصفوة 3 / 268 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 345 ، 346 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 288 . واللزام هو القتل ، والموت . انظر تفسير الطبري 19 / 57 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 348 ، صفة الصفوة 3 / 271 . ( 4 ) صفة الصفوة 3 / 271 . ( 5 ) حلية الأولياء 2 / 348 .