وهو من علماء مشايخ القوم ، لم يتكلّم أحد في أصول التّصوف مثل كلامه ، وكان عالما بأصول الدين ، والعلوم الظّاهرة .
ودخل خراسان ، واستوطن كورة مرو . وكلامه عندهم ، وليس بالعراق منه شيء ؛ لأنّه خرج منها ، وهو شابّ ، ومشايخه في حال الحياة ، وأكثر كلامه بمرو .
فمن كلامه أنّه قال : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحلام ذوي المروءة « 1 » .
وقال : الأسراء على وجوه : أسير نفسه وشهوته ، وأسير شيطانه وهواه ، وأسير ما لا معنى له لحظه أو لفظه هم الفسّاق ، وما دام للشواهد على الأسرار أثر « 2 » ، وللأعراض على القلب خطر فهو محبوب بعيد من عين الحقيقة ، وما تورّع المتورّعون ، ولا تزهّد المتزهّدون إلّا لعظم الأعراض في سرائرهم ، فمن أعراض عنها أدبا ، وتورّع عنها ظرفا فذلك الصّادق في ورعه ، والحكيم في أدبه « 3 » .
وقال : أفقر الفقراء من ستر الحقّ حقيقة حقّه عنه « 4 » .
وقال : الحبّ يوجب شوقا ، والشّوق يوجب أنسا ، فمن فقد الشّوق والأنس فليعلم أنّه غير محبّ « 4 » .
وقال : الخوف حجاب بين اللّه تعالى وبين العبد وهو الإياس . والرّجاء هو الطّمع ، فإن خفته بخّلته ، وإن رجوته اتّهمته « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 303 ، حلية الأولياء 10 / 349 . وفي ( ب ) : أحكام ذوي المروءة .
( 2 ) في ( ب ) : أثره .
( 3 ) طبقات الصوفية 303 .
( 4 ) طبقات الصوفية 303 ، حلية الأولياء 10 / 349 .