تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقال محمد : الفقيه يدخل بين اللّه عزّ وجلّ وبين عباده ، فلينظر كيف يدخل « 1 » . وقال عمر بن محمد بن المنكدر : بينا أنا جالس مع أبي في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ مرّ بنا رجل يحدّث الناس ، ويفتيهم ويقصّ . فدعاه أبي ، فقال له : يا فلان ، إنّ المتكلّم يخاف مقت اللّه ، وإن المستمع ينتظر رحمة اللّه تعالى « 2 » . وقال : إنّ من موجبات المغفرة إطعام المسكين السّغبان « 3 » . وقال : يمكنكم من الجنة إطعام الطعام ، وطيب الكلام « 4 » . وقال : ليأتينّ على النّاس زمان لا يخلص فيه إلّا من دعا كدعاء الغريق « 5 » . وقال : استودعني رجل مائة دينار ، فقلت له : أي أخي ، إن احتجنا إليها انفقناها حتى نقضيك ؟ قال : نعم . فاحتجنا إليها ، فأنفقناها ، فأتى رسوله ، فقال : إنّا قد احتجنا إليها . قال : وليس في بيتي شيء ، فأخذ يدعو : يا ربّ ، لا تخرب أمانتي ، وأدّها . قال : فخرجت ، فحين رجعت لأدخل فإذا رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه ، فدفع إليّ صرّة فيها مائة دينار . فأدّيتها ، فأصبح النّاس لا يدرون من أين ذلك ، فما علموا حتى مات عامر ، وابن المنكدر . فإذا رجل يخبر ، قال : بعثني بها عامر - يعني ابن عبد اللّه بن الزبير - فقال : ادفعها إليه ، ولا تذكرها حتّى أموت أنا وابن المنكدر . فما ذكرتها حتى ماتا جميعا « 6 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 153 . ( 2 ) حلية الأولياء 3 / 148 . ( 3 ) السغبان : الجوعان ، انظر اللسان ( سغب ) . ( 4 ) حلية الأولياء 3 / 149 . ( 5 ) حلية الأولياء 3 / 151 . ( 6 ) الخبر في المعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 657 ، وفي الحلية 3 / 152 ، ومختصر تاريخ دمشق 23 / 264 .