وكان رجلا عابدا ، فانصرف إليهم ، فقال : قد أتعبتم الواعظين . إلى متى تساقون سوق البهائم ؟ « 1 » .
وقال محمد بن سوقة : سمعت محمد بن المنكدر يقول : نعم العون على تقوى اللّه الغنى « 2 » .
وقال يحيى بن الفضل : بينا محمد بن المنكدر ذات ليلة قائم يصلّي إذ استبكى ، فكثر بكاؤه ، حتى فزع له أهله ، وسألوه : ما الذي أبكاه ؟ .
فاستعجم عليهم ، فتمادى في البكاء . فأرسلوا إلى أبي حازم ، فأخبروه بأمره ، فجاء أبو حازم إليه ، فإذا هو يبكي ، فقال : يا أخي ، ما الذي أبكاك ؟
قد رعت أهلك . فقال له : إنّي مرّت بي آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ . قال :
وما هي ؟ . قال : قول اللّه تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فبكى أبو حازم معه ، واشتدّ بكاؤهما ، فقال بعض أهله لأبي حازم : جئنا بك لتفرّج عنه ، فزدته . فأخبرهم ما الذي أبكاهما « 3 » .
وقال عمر بن محمد بن المنكدر : كنت أمسك على أبي المصحف ، فمرّت مولاة له ، فكلّمها ، فضحك إليها ، ثم أقبل يقول : إنّا للّه ، إنّا للّه ! حتّى ظننت أنّه قد حدث شيء ، فقلت : ما لك ؟ . قال : أما كان لي في القرآن شغل حتى مرّت هذه فكلّمتها « 4 » .
وقال ابن عيينة : قيل لمحمد بن المنكدر : أيّ العمل أحبّ إليك ؟ قال :
إدخال السّرور على المؤمن . قيل : فما بقي من لذّتك ؟ . قال : الإفضال على الإخوان « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 147 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 149 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 146 .
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 147 .
( 5 ) طبقات ابن سعد ( القسم المتمم ) 190 ، حلية الأولياء 3 / 149 .