وقال : إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة : أين الذين كانوا ينزّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ، ومزامير الشّيطان ؟ أدخلوهم في رياض الجنّة . ثم يقول [ للملائكة ] : أسمعوهم حمدي وثنائي ، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون « 1 » .
وقال عكرمة : إنّ محمد بن المنكدر جزع عند الموت ، فقيل له : لم تجزع ؟ . قال : أخشى آية من كتاب اللّه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فإنّي أخشى أن يبدو لي من اللّه ما لم أكن أحتسب « 2 » .
وقال ابن زيد : أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، كأنّي أراك قد شقّ عليك الموت ؟ فما زال يهوّن عليه الأمرّ ، وينجلي عن محمد حتّى لكأنّ وجهه المصابيح ، ثم قال له محمد : لو ترى ما أنا فيه لقرّت عينك ، ثم قضى « 3 » . رحمة اللّه عليه ، وذلك بالمدينة سنة ثلاثين ومائة ، وقيل : قبل ذلك .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 456 ) محمد بن موسى « * »
أبو بكر الواسطي .
أصله من فرغانة ، وكان يعرف بابن الفرغاني ، وهو من قدماء « 4 » أصحاب الجنيد ، والنّوريّ .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 151 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 146 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 267 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 147 .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية 302 ، حلية الأولياء 10 / 349 ، الرسالة القشيرية 1 / 151 ، مناقب الأبرار 150 / أ ، المنتظم 6 / 262 ، الوافي بالوفيات 5 / 85 ، طبقات الأولياء 148 ، طبقات الشعراني 1 / 99 ، الكواكب الدرية 2 / 159 .
( 4 ) في ( ب ) : قرناء .