وأرفع صوتي بالنّعمة « 1 » .
وقال محمد : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت « 2 » .
وقال محمد بن عمر الواقديّ : كان محمد بن المنكدر قد ضاق ، فبينا صفوان بن سليم يصلّي في المسجد شطر اللّيل إلى أن أتاه آت ، فوضع على نعله خمسين دينارا ، فأخذها وحمد اللّه ، وانصرف صفوان إلى بيته ، فقال لمولاته سلّامة : إنّ أخي محمدا أمسى مضيقا ، اذهبي إليه بهذه الدّنانير ، فإنّه يكفينا أن نأخذ منها خمسة أو أربعة . فقالت : السّاعة ؟ . قال : نعم ، إنّك تجدينه السّاعة في محرابه يسأل اللّه تعالى ، يقول : ائتني بها من حيث شئت ، وكيف شئت ، وأنّى شئت . قال : فتخرج بستة وأربعين دينارا أو بخمسة وأربعين دينارا ، فوقفت تسمع ، فإذا هو يقول : اللهم ، ائتني بها من حيث شئت ، وكيف شئت ، وأنّى شئت ، من ساعتي هذه ، يا إلهي . قالت :
فدققت الباب عليه ، فدفعتها إليه . فحمد اللّه على ذلك « 3 » .
وقال محمد : بات أخي عمر يصلّي اللّيل ، وبتّ أغمز قدمي أمي ، فما يسرّني أن ليلتي بليلته .
وقال ابن عيينة : تبع محمد بن المنكدر جنازة رجل كان يسفه بالمدينة ، فعوتب في ذلك ، وقيل له : أمثلك يحضر جنازة مثل هذا ؟ فقال :
واللّه ، إنّي لأستحيي من اللّه أن يراني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه « 4 » .
وقال الحسن أبو يعقوب : اجتمعوا حول ابن المنكدر ، وهو يصلّي ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( القسم المتمم ) 192 ، حلية الأولياء 3 / 147 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 147 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ( القسم المتمم ) 193 ، 194 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 262 .
( 4 ) طبقات ابن سعد ( القسم المتمم ) 190 ، واسم الرجل السفيه بقرة . مختصر تاريخ دمشق 23 / 263 .