تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
عليّ بن أبي طالب . فقال له : أنا أكذب ، لا أبا لك ، فو اللّه لو ناداني مناد من السّماء : إنّ اللّه أحلّ الكذب ، ما كذبت . حدّثني عروة بن الزّبير ، وسعيد بن المسيّب ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه ، وعلقمة بن وقاص كلّهم عن عائشة أنّ الذي تولّى كبره منهم عبد اللّه بن أبي . فلم يزل القوم يغرون به ، فقال له هشام : ارحل ، فو اللّه ، ما كان ينبغي لنا أن نحمل على مثلك . فقال له ابن شهاب : ولم ذاك ؟ أنا أغتصبتك على نفسي ، أو أنت اغتصبتني على نفسي ؟ فخلّ عني . فقال له : لا ، ولكنّك استدنت ألفي ألف . فقال : قد علمت وأبوك قبلك أني ما استدنت هذا المال عليك ولا على أبيك . فقال هشام : إنّا إن نهيّج الشيخ يهيج . فأمر فقضي عنه من دينه ألف ألف . فأخبر بذلك ، فقال : الحمد للّه الذي هذا هو من عنده « 1 » . قال الشّافعيّ : قال عمي : ونزل ابن شهاب بماء من المياه ، فالتمس سلفا فلم يجد ، فأمر براحلته فنحرت ، ودعا إليها أهل الماء ، فمرّ به عمّه ، فدعاه إلى الغداء ، فقال له : ابن أخي ، إن مروءة سنة يذهبه بذل الوجه ساعة . فقال له : يا عمّ ، انزل فاطعم ، وإلّا فامض راشدا « 2 » . وقال : نزل ابن شهاب بماء من المياه ، فشكا إليه أهل الماء : أنّ لنا ثماني عشرة امرأة عمريّة - يعني لهنّ أعمار وليس لهنّ خادم - فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر ألفا ، فأخدم كلّ واحدة منهنّ خادما بألف « 3 » . وقال الوليد بن محمد : قيل للزّهريّ : إنّ النّاس لا يعيبون عليك إلّا كثرة الدّين . قال : وكم ديني ؟ إنّما ديني عشرون ألف دينار ، وأنا مليّ « 4 » المحيا والممات ، لي خمسة أعين ، كلّ عين منها ثمن أربعين ألف دينار ،
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 240 ، سير أعلام النبلاء 5 / 339 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 240 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 241 . ( 4 ) في السير 5 / 340 : وأنا مليء ، لي خمسة .