بالمدينة ، فغدوت إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورحت وجلست إلى عمود من أعمدته ، فذكّرت النّاس ، وعلّمتهم . فقال : لو أنّي فعلت ذلك لوطئ عقبي ، ولا ينبغي أن أفعل ذلك حتّى أزهد في الدنيا ، وأرغب في الآخرة .
وقال الواقدي : ولد الزّهريّ سنة ثمان وخمسين ، وكان قد قدم في سنة أربع وعشرين ومائة إلى أمواله بثلية بشغب وبدا « 1 » ، فأقام فيها ، فمرض هناك ، فمات بها ، وأوصى أن يدفن على قارعة الطّريق ، وذلك في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ، وله خمس وسبعون سنة . رحمه اللّه .
( 452 ) محمد بن مسلم « * »
أبو بكر القنطريّ . من أهل بغداد .
قال : أبو بكر بن المنادي : أبو بكر ، محمد بن مسلم بن عبد الرحمن القنطريّ ، كان ينزل قنطرة بردان « 2 » ، وكان يشبّه في الزّهد والورع والشّغل عن الدنيا وأهلها ببشر بن الحارث ، وكان قوته شيئا يسيرا ، إنّما كان - فيما أخبرت عنه - يكتب « جامع سفيان الثوري » لقوم لا يشكّ في صلاحهم ببضعة عشر درهما ، فمنها قوته .
قالوا : وكان له ابن أخت حدث ، فرآه يلعب بالطّيور ، فدعا اللّه أن يميته ، فما أمسى يومه ذلك إلّا ميتا « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ، القسم المتمم 185 ، قال محققه : ثلية : موضع قرب شغب ، الواقعة بوادي بدا ، الواقع على ساحل البحر الأحمر ، على الحدود الحجازية الفلسطينيّة ، خلف وادي القرى ، الذي يقع بين تيماء وخيبر .
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 309 ، تاريخ بغداد 3 / 256 ، الأنساب 10 / 247 ، صفة الصفوة 2 / 391 ، المنتظم 5 / 25 ، معجم البلدان ( قنطرة البردان ) 4 / 405 ، الكواكب الدرية 1 / 712 .
( 2 ) قنطرة البردان : محلة ببغداد . معجم البلدان .
( 3 ) تاريخ بغداد 3 / 256 .