تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
على بيت مال لكان فيه أمينا ، فما أخذت منهم شيئا - يعني لم يكونوا أهل هذا الشأن - ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزّهريّ ، وهو شاب ، فنزدحم على بابه « 1 » . وقال مالك : حدّث الزّهريّ مائة حديث ، ثم التفت إليّ ، فقال : كم حفظت يا مالك ؟ قلت : أربعين حديثا . فوضع يده على جبهته ، ثم قال : إنّا للّه ! كيف نقص الحفظ « 2 » ؟ ! . وقال مالك : خرج علينا الزّهريّ على بغل ، فأخذت بعنانه ، فقلت : أعد عليّ الحديث الذي سمعته منك . فقال لي : ما استعدت أحدا قطّ حديثا . فخلّيت العنان . وقال الوليد بن مسلم بإسناده : إنّ هشام بن عبد الملك سأل الزّهريّ أن يملي على بعض ولده ، فدعا بكاتب فأملى عليه أربع مائة حديث ، ثم خرج الزّهريّ من عند هشام ، فقال : أين أنتم يا أصحاب الحديث ؟ فحدّثهم بتلك الأحاديث ، ثم أقام هشام شهرا أو نحوه ، ثم قال للزّهريّ : إن ذلك الكتاب الذي أمليت علينا قد ضاع . قال : فلا عليك . ادع بكاتب . فدعا بكاتب ، فحدّثه ، بالأربع مائة حديث . ثم قابل هشام بالكتاب الأوّل فإذا هو لا يغادر حرفا واحدا « 3 » . وقال الليث بن سعد : ما رأيت عالما قطّ أجمع من ابن شهاب ولا أكثر علما منه ، ولو سمعت من ابن شهاب يحدّث في التّرغيب ، قلت : لا يحسن إلّا هذا ، وإن حدّث عن الأنبياء وأهل الكتاب ، قلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدّث عن العرب والأنساب ، قلت : لا يحسن إلا هذا ، وإن حدّث عن القرآن والسّنّة كان حديثه جامعا ، ثم يتلوه بدعاء جامع ، يقول : اللّهمّ ، إنّي
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 26 / 438 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 233 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 234 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 440 | مجد الدين ابن الأثير