تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أسألك من كلّ خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بك من كلّ شرّ أحاط به علمك في الدّنيا والآخرة « 1 » . وقال اللّيث : وكان ابن شهاب من أسخى من رأيت ، كان يعطي من جاء وسأله ، حتى إذا لم يبق معه شيء استسلف من عبيده فيقول لأحدهم : يا فلان ، أسلفني كما تعرف ، وأضعف لك . فيسلفونه ، ولا يرى بذلك بأسا . قال : وربّما جاءه السّائل فلا يجد ما يعطيه فيتغيّر عند ذلك وجهه ، ويقول للسّائل : أبشر ، فسوف يأتي اللّه بخير « 1 » . وقال الليث : سمعت ابن شهاب يبكي على العلم بلسانه ، ويقول : يذهب العلم ، وكثير ممن كان يعمل به . فقلت له : لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا في النّاس بعدك . قال : واللّه ، ما نشر أحد العلم نشري ، ولا صبر عليه صبري . لقد كنّا نجلس إلى ابن المسيّب ، فما يستطيع أحد أن يسأله عن شيء إلّا أن يبتدئ الحديث ، أو يأتي رجل فيسأله عن أمر قد نزل به ، وقد طالت مجالستنا إيّاه حتى ما كنا نسمع منه إلّا الجواب « 2 » . وقال الليث : وسمعته يقول : ما استودعت قلبي شيئا قطّ فنسيه « 3 » . وقال الشافعيّ حدّثني عمي ، قال : دخل سليمان بن يسار على هشام ، فقال له : يا سليمان ، من الذي تولّى كبره منهم ؟ فقال له : عبد اللّه بن أبي ابن سلول . فقال : كذبت ، هو عليّ بن أبي طالب . قال : أمير المؤمنين أعلم بما يقول . فدخل ابن شهاب فسأله فقال : يا ابن شهاب ، من الذي تولّى كبره منهم ؟ فقال له : عبد اللّه بن أبي بن سلول . فقال له : كذبت ، هو
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 235 . ( 2 ) بعض الخبر في الحلية 3 / 366 ، ومختصر تاريخ دمشق 23 / 235 . ( 3 ) حلية الأولياء 3 / 364 ، وفي ( ب ) : فنسيته .