لا تحادثهم ولا تصاحبهم « 1 » ولا تر معهم في طريق . قلت : يا أبه - جعلت فداك - فمن هؤلاء الخمسة ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الفاسق ، فإنّه بائعك بأكلة وأقلّ منها . قلت « 2 » : يا أبه ، وما أقلّ منها « 3 » ؟ قال : الطّمع فيها ، ثم لا ينالها . قلت :
يا أبه ، ومن الثاني ؟ قال : إياك ومصاحبة البخيل ، فإنّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه . قلت : يا أبه ، ومن الثالث ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الكذّاب ، فإنّه بمنزلة السّراب ، يقرّب منك البعيد ، ويباعد منك القريب . قلت : يا أبه ، ومن الرابع ؟ قال : إيّاك ومصاحبة الأحمق ، فإنّه يحضرك يريد أن ينفعك فيضرّك .
قلت : يا أبه ، ومن الخامس ؟ قال : إيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه ، فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع : في الذين كفروا
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
[ محمد 22 - 23 ] إلى آخر الآية ؛ وفي الرّعد :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
[ الرعد : 25 ] الآية ؛ وفي البقرة :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
[ البقرة : 26 - 27 ] إلى آخر الآيتين « 4 » .
وقال محمد بن عليّ : قال عليّ بن الحسين : فقد الأحبّة غربة « 5 » .
وكان يقول : اللهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسّن في لوامع العيون علانيتي ، وتقبّح في خفيّات القلوب سريرتي ؛ اللهمّ كما أسأت فأحسنت إليّ ، فإذا عدت فعد عليّ « 5 » .
وكان يقول : إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ؛ وآخرين عبدوه رغبة ، فتلك عبادة التجّار ؛ وقوما عبدوا اللّه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « لا تصاحبهم ولا تصادقهم » والمثبت من ( أ ) وتاريخ ابن عساكر 12 / 27 ب .
( 2 ) في ( ب ) : « قال » بدل « قلت » .
( 3 ) في ( ب ) : « وما الأقلّ » .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 27 ب و 28 جهنىّ ، وصفة الصفوة 2 / 101 .
( 5 ) الحلية 3 / 134 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 28 جهنىّ .