بكر وعمر ، فمسّوا منهما ، ثم ابتدءوا في عثمان ، فقلت لهم : أخبروني :
أنتم من
الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحشر : 8 ] ؟ قالوا : لسنا منهم . قلت : فأنتم من الذين قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
إلى قوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر : 9 ] ؟ قالوا : لسنا منهم . فقلت لهم : أمّا أنتم فقد تبرّأتم [ من هؤلاء ] وشهدتم وأقررتم أن تكونوا من هذين « 1 » الفريقين ، وأنا أشهد أنّكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال اللّه :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ الحشر : 10 ] فقوموا عنّي لا بارك اللّه فيكم ، ولا قرّب دوركم . أنتم مستهزئون بالإسلام ، ولستم من أهله « 2 » .
وقال عبيد اللّه [ بن عبد الرحمن ] « 3 » بن موهب : إنّ قوما دخلوا على عليّ ابن الحسين ، فأثنوا عليه ، فقال : ويلكم ما أكذبكم وأجرأكم على اللّه ! لسنا كما تقولون لنا ، ولكنّا قوم [ من ] صالحي قومنا ، وكفانا أن نكون من صالحيهم « 4 » .
وقال المنهال بن عمرو : دخلت على عليّ بن الحسين فقلت : كيف أصبحت - أصلحك اللّه - ؟ قال : ما كنت أرى شيخا من المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا ! فأمّا إذا لم تدر أو تعلم ، فأنا أخبرك : أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ؛ وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرّب إلى عدوّنا بشتمة أو سبّة على
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « هؤلاء » بدل « هذين » .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 22 ب ، وتهذيب الكمال 20 / 394 - 395 .
( 3 ) في ( ب ) : « عبد اللّه » تصحيف . وما بين معقوفين مستدرك من طبقات ابن سعد 5 / 214 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 23 جهنىّ .
( 4 ) تهذيب الكمال 20 / 394 .