صلاة النّهار بالليل ، ثم يقول : يا بنيّ ، ليس هذا عليكم بواجب ، ولكن أحبّ لمن عوّد نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها « 1 » .
وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر ؛ وكان يقول : عجبت للمتكبّر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة ! وعجبت كلّ العجب لمن شكّ في اللّه وهو يرى خلقه ! وعجبت كلّ العجب لمن أنكر النّشأة الأخرى ، وهو يرى النّشأة الأولى ! وعجبت كلّ العجب لمن عمل لدار الفناء ، وترك دار البقاء « 2 » .
وكان إذا أتاه السائل رحّب به وقال : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة « 3 » .
وقال أبو حازم : سئل عليّ بن الحسين عن أبي بكر وعمر ومنزلتهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : كمنزلتهما « 4 » اليوم ، هما ضجيعاه » « 5 » .
وقال محمد الباقر : جاء رجل إلى أبي - يعني عليّ بن الحسين - فقال :
أخبرني عن أبي بكر ؟ فقال : عن الصّدّيق تسأل ؟ قال : رحمك اللّه ! وتسمّيه الصّدّيق ؟ ! قال : ثكلتك أمّك ، قد سمّاه صدّيقا من هو خير منّي ومنك ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمهاجرون والأنصار . فمن لم يسمّه صدّيقا فلا صدّق اللّه قوله في الدّنيا ولا في الآخرة ، اذهب فأحبّ أبا بكر وعمر وتولّهما ، فما كان من إثم ففي عنقي « 6 » .
وقال محمد الباقر عن أبيه : جلس إليّ قوم من أهل العراق ، فذكروا أبا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 95 ، وطبقات الشعراني 1 / 31 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 95 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 95 .
( 4 ) في ( أ ) : « كمنزلتهم » .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 22 جهنىّ .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 22 ب ، وتهذيب الكمال 20 / 394 .