134 ] . فقال : قد كظمت غيظي . فقالت :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
[ آل عمران : 134 ] . فقال : قد عفا اللّه عنك . قالت :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ آل عمران : 134 ] . قال : اذهبي فأنت حرّة « 1 » .
وقال عبد اللّه بن عطاء : أذنب غلام لعليّ بن الحسين ذنبا استحقّ منه العقوبة ، فأخذ له السّوط ، فقال :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
[ الجاثية : 45 ] ، وقال الغلام : وما أنا كذلك ، إنّي لأرجو رحمة اللّه ، وأخاف عذابه . فألقى السّوط وقال : أنت عتيق « 2 » .
وقال موسى بن داود : إنّ عليّ بن الحسين دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه ، ثم أجابه في الثالثة . فقال : يا بنيّ ، أما سمعت صوتي ؟ قال : بلى .
قال : فمالك لم تجبني ؟ قال : أمنتك . قال : الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني « 3 » .
وقال عبد الغفّار بن القاسم : كان عليّ بن الحسين خارجا من المسجد ، فلقيه رجل فسبّه ، فثارت إليه الموالي والعبيد . فقال عليّ : مهلا على الرجل . ثم أقبل عليه فقال : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ورجع إلى نفسه . فألقى عليه خميصة « 4 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم « 5 » .
وقال أبو يعقوب المزني : كان بين الحسن بن الحسن وعليّ بن الحسين بعض الأمر ، فجاء حسن إلى عليّ وهو مع أصحابه في المسجد ، فما ترك شيئا إلّا قاله له ، وعليّ ساكت ، فانصرف حسن . فلمّا كان الليل أتاه في
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 22 جهنىّ ، والبداية والنهاية 9 / 107 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 23 ب و 24 جهنىّ .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 22 جهنىّ .
( 4 ) الخميصة : كساء أسود مربّع له علمان . القاموس ( خمص ) .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 23 ب ، وصفة الصفوة 2 / 100 .