تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
منزله ، فقرع عليه بابه ، فخرج إليه ، فقال له عليّ : يا أخي ، إن كنت صادقا فيما قلت ، فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، والسلام عليكم . وولّى ، فاتّبعه حسن فلحقه ، فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ، ثم قال : لا جرم ، لا عدت في أمر تكرهه . فقال عليّ : وأنت في حلّ ممّا قلت لي « 1 » . وقال موسى بن طريف : استطال رجل على عليّ بن حسين ، فتغافل عنه ، فقال له الرجل : إيّاك أعني . فقال له عليّ : وعنك أغضي « 2 » . وقال ابن أبي الدّنيا بإسناده : كان عند عليّ بن حسين قوم ، فاستعجل له خادم بشواء كان في التّنور ، فأقبل به مسرعا . فسقط السّفّود « 3 » من يده على بنيّ لعليّ أسفل الدّرجة ، فأصاب رأسه فقتله . فوثب عليّ ، فلمّا رآه قال للغلام : أنت حرّ ، إنّك لم تتعمّده . وأخذ في جهاز ابنه « 4 » . وقال ابن أبي الدّنيا بإسناده : أبطأ عن عليّ بن الحسين أخ له كان يأنس به ، فسأله عن إبطائه ، فأخبره أنّه مشغول بموت ابن له ، وأنّ ابنه كان من المسرفين على نفسه . فقال له عليّ : إنّ من وراء ابنك لثلاث خلال : أمّا أوّلها فشهادة أن لا إله إلّا اللّه ؛ وأما الثانية فشفاعة رسول اللّه ؛ وأمّا الثالثة فرحمة اللّه وسعت كلّ شيء « 5 » . وقال المدائنيّ : قارف الزّهريّ ذنبا ، فاستوحش من ذلك ، وهام على وجهه . فقال له عليّ بن الحسين : يا زهريّ ، قنوطك من رحمة اللّه التي وسعت كلّ شيء أعظم عليك من ذنبك . فقال الزّهري :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] . فرجع إلى أهله وماله « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 24 جهنىّ ، وصفة الصفوة 2 / 94 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 24 جهنىّ ، وتهذيب الكمال 20 / 398 . ( 3 ) السّفّود : حديدة يشوى بها . القاموس ( سفد ) . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 24 جهنىّ ، وصفة الصفوة 2 / 100 . ( 5 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 24 ب ، والبداية والنهاية 9 / 107 . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 24 ب ، والبداية والنهاية 9 / 107 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 41 | مجد الدين ابن الأثير