تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقال : كتبت إلى محمد بن الحسن حين ولي القضاء بالرّقة : أما بعد ، فلتكن التّقوى من بالك على حالك ، وخف اللّه في كلّ نعمة عليك لقلّة الشّكر عليها مع المعصية بها . فإن في النعمة حجّة وتبعة ؛ فأما الحجّة فيها فالمعصية بها . وأما التّبعة فيها فقلّة الشّكر عليه . فعفا اللّه عنك كلّما ضيّعت من شكر ، أو ركبت من ذنب ، أو قصّرت في حقّ « 1 » . وقال : حتى متى يبلّغنا الواعظون أعلام الآخرة ؟ حتى - واللّه - لكأنّ الأنفس منّا عليها واقفة ، وكأنّ العيون إليها ناظرة ، أفما منتبه من نومته ، ولا مستيقظ من غفلته ، ولا مفيق من سكرته ، ولا خائف من صرعته ؟ كدحا للدّنيا كدحا ، أما تجعل للآخرة منك حظّا ؟ أقسم باللّه ، لو قد رأيت القيامة تخفق بزلازل أهوالها ، وقد علت النّار مشرفة على أهلها ، ووضع الكتاب ، ونصب الميزان وجيء بالنّبيين والشّهداء لسرّك أن يكون لك في ذلك الجمع يومئذ منزلة وزلفى . أبعد الدّنيا دار معتمل ؟ أم إلى غير الآخرة منتقل ؟ هيهات ، كلا واللّه ، ولكن صمّت الآذان عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع . فلا الواعظ يقنع ، ولا الموعوظ ينتفع بما يسمع « 1 » . وقال : يا ابن آدم ، ألم يأن لك أن تطيع من عصى الحاسدين فيك ؟ أما وعزّته ، لو أطاعهم فيك لجعلك نكالا « 2 » . وقال : من امتطى الصّبر قوي على العبادة ، ومن جمع الياس استغنى عن النّاس ، ومن أهمّته نفسه لم يول مرمّتها « 3 » غيره ، ومن أحبّ الخير وفّق له ، ومن كره الشرّ جنّبه ، ومن رضي الدنيا من الآخرة حظّا فقد أخطأ حظّ
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 205 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 206 . ( 3 ) في ب : يؤمّر منها . وفي ( أ ) لم يؤامر منها . والمثبت من صفة الصفوة 3 / 175 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 293 . وجاء في حاشية صفة الصفوة : أي لم يتول اصلاحها أحد غيره .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 389 | مجد الدين ابن الأثير