تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
العامة والخاصّة « 1 » . فقال : أمّا ما بلغ أمير المؤمنين من صلاح عنّا في أنفسنا ؛ فذلك بستر اللّه علينا ، فلو اطّلع النّاس على ذنب من ذنوبنا لما أقدم قلب لنا على مودّة ، ولا جرى لسان لنا بمدحة ، وإني لأخاف أن أكون بالسّتر مغرورا ، وبمدح النّاس مفتونا ، وإنّي لأخاف أن أهلك بهما ، وبقلّة الشّكر عليهما . فدعا بدواة وقرطاس فكتبه الرّشيد « 2 » . وقال في رواية : أمّا ما بلغ أمير المؤمنين عني من ذلك ، فبستر اللّه الذي ستره عليّ ، ولولا ستره لم يبق لنا ثناء ، ولا إبقاء « 3 » على مودة . فالستر هو الذي أجلسني بين يديك يا أمير المؤمنين . إنّي واللّه ، ما رأيت وجها أحسن من وجهك ، فلا تحرق وجهك بالنّار . فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا ، ثم دعا بماء فاستسقى ، فأتي بقدح فيه ماء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أكلّمك بكلمة قبل أن تشرب هذا الماء ؟ قال : قل ما أحببت . قال : يا أمير المؤمنين ، لو منعت هذه الشّربة إلّا بالدّنيا وما فيها ، أكنت تفديها بالدّنيا وما فيها حتى تصل إليك ؟ قال : نعم . قال : فاشرب ريّا ، بارك اللّه فيك . فلمّا فرغ من شربه ، قال له : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة منك إلّا بالدنيا وما فيها ، أكنت تفتدي ذلك بالدّنيا وما فيها ؟ قال : نعم . قال : يا أمير المؤمنين ، فما تصنع بشيء شربة ماء خير منه مرّتين . فبكى هارون ، واشتدّ بكاؤه ، فقال يحيى بن خالد : يا ابن السمّاك ، قد آذيت أمير المؤمنين . فقال له : وأنت يا يحيى ، فلا يغرّنك رفاهية العيش ولينه . وقال المغيرة بن شعيب « 4 » : حضرت يحيى بن خالد يقول لابن السّمّاك : إذا دخلت على أمير المؤمنين فأوجز ، ولا تكثر عليه . فلمّا دخل
هامش
( 1 ) في ب : صلاحك في نفسك ، وكثرة ذكرك لربك ، ودعائك للعامة والخاصة . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 209 . ( 3 ) في ( أ ) البقاء ، وفي تاريخ بغداد : التقاء . ( 4 ) في الأصل : المغيرة بن شعبة ، والمثبت من تاريخ بغداد 5 / 372 .