نفسه ، ومن أراد الحظّ الأكبر من الآخرة سعى لها سعيها ، وأعمل نفسه لها ، وهانت عليه الدّنيا ، وجميع ما فيها « 1 » .
وقال : عجبا لعين تلتذّ بالرّقاد ، وملك الموت معه على وساد « 2 » .
وكتب إلى أخ له : أمّا بعد ، فأوصيك بتقوى اللّه الذي هو نجيّك في سريرتك ، ورقيبك في علانيتك ، واجعل اللّه في بالك على حالك في ليلك ونهارك ، وخف اللّه بقدر قربه منك ، وقدرته عليك ، واعلم أنّك بعينه ، فليعظم منه حذرك ، وليكثر منه وجلك ، واعلم أنّ الذّنب من العاقل أعظم من الأحمق . والذّنب من العالم أعظم من الجاهل ، والذّنب من الغني أعظم من الفقير .
أي أخي ، كم من مذكّر باللّه ناس للّه ! وكم من مخوّف باللّه جريء على اللّه ! وكم من داع إلى اللّه فارّ من اللّه ! وكم من تال لكتاب اللّه منسلخ من آيات اللّه ! والسّلام « 1 » .
وقال : إخواني ، ألا متأهّب فيما يوصف له أمامه ، ألا مستعد ليوم فقره وفاقته . ألا شابّ عازم مبادر [ لمنيته ] ليس يغرّه شباب سنّه ، ولا شدّة قوّته ، ولا انبساط أمل مثله . ألا شيخ مبادر انقضاء مدّته وفناء أجله ، مشمّر فيما بقي من زمنه . فرحم اللّه امرأ عقل أمره ، وأحسن النّظر لنفسه ، واغتنم كلّ ليلة تأتي عليه ، ويوم يمرّ به « 3 » .
وقال : من أذاقته الدّنيا حلاوتها لميله إليها ، جرّعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها « 4 » .
وقال : إنّ الدّنيا من أولها إلى آخرها قليل ، وإنّ الذي بقي منها في
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 206 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 205 .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 210 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 176 .