وكتب إلى أخ له : أما بعد ، فإنّي كتبت إليك ، وأنا مسرور مستور ، وأنا بهما مغرور ؛ ذنب ستره عليّ ، فقد طابت النفس به ، كأنّه مغفور ، ونعم أبلاها فأنا بها مسرور ، كأني فيها على تأدية الحقوق مشكور « 1 » .
وقال : اعلم أنّ للموعظة غطاء ، وكشف غطائها التّفكّر . ولحاجتك إلى العظة أكثر من حاجتك إلى الصّلة « 2 » ، وأخاف أن لا تجد لها موضعا في قلبك ، مع ما فيه من هموم الدّنيا « 3 » .
وقال أبو جعفر الرّبعيّ : لمّا حضرت ابن السّمّاك الوفاة ، قال : اللّهمّ ، إنّي ، وإن كنت أعصيك ، لقد كنت أحبّ فيك من يطيعك « 4 » .
وقال عبد الرّحمن بن محمد : حضرت ابن السّمّاك الوفاة ، فقال :
اللّهمّ ، إنّك تعلم أني لم أجلس مجلسا للناس إلّا لأحبّبك إلى خلقك ، وأحبّب خلقك إليك « 5 » .
ومات بالكوفة سنة ثلاث وثمانين ومائة .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
( 435 ) محمد بن طارق المكّي « * »
من قدماء المكّيين ، وعبّادهم .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 205 .
( 2 ) في ( أ ) : الصلاة .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 208 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 177 . وفي ب : أحب فيك مطيعيك .
( 5 ) تاريخ بغداد 5 / 373 .
( * ) ترجمته في : التاريخ الكبير 1 / 119 ، الجرح والتعديل 7 / 292 ، الثقات لابن حبان 7 / 378 ، صفة الصفوة 2 / 217 ، تهذيب الكمال 25 / 404 ، تاريخ الإسلام 5 / 296 ، الوافي بالوفيات 3 / 162 ، العقد الثمين 2 / 30 ، تهذيب التهذيب 9 / 234 .