جنب الذي مضى منها قليل ، وإنّما لك منها قليل ، ولم يبق من قليلك إلّا قليل ، وقد أصبحت في دار السرّاء ، ودار الفناء . وغدا تصير إلى دار البقاء ، فاشتر اليوم نفسك ، وفادها بكلّ جهدك ؛ لعلّك أن تتخلّص من عذاب ربّك « 1 » .
وقال : إن استطعت أن لا تكون لغير اللّه عبدا ، ما وجدت من العبودية بدّا ، فافعل .
وقال : إن الرّجاء [ حبل ] في قلبك ، قيد في رجلك ، فأخرج الرّجاء من قلبك تحلّ القيد من رجلك « 2 » .
وقال : الذّباب على العذرة أحسن من القارئ على أبواب الملوك « 3 » .
وقال فيما كان يعاتب به نفسه : تقولين قول الزّاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، والجنّة تطمعين . هيهات ، إنّ للجنّة قوما آخرين ، ولهم أعمال غير ما تعملين « 3 » .
وقال : كم من شيء إذا لم ينفع لم يضرّ ، ولكنّ العلم إذا لم ينفع ضرّ « 3 » .
وقال : يا ابن آدم ، إنّما تعدو في كسب الأرباح ، فاجعل نفسك فيما تكسبه ، فإنّك لن تكسب مثلها « 4 » .
وقال : إن استطعت أن تكون كرجل ذاق الموت ، وعاين ما بعده ، فسأل الرّجعة ، فأسعف بطلبته ، وأعطي حاجته فهو متأهّب مبادر ، فافعل ، فإنّ المغبون من لم يقدّم من ماله شيئا ، ومن نفسه لنفسه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء 8 / 293 .
( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 370 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 3 ) تاريخ بغداد 5 / 370 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 207 ، تاريخ بغداد 5 / 370 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 176 .