عليه قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لك بين يدي اللّه مقاما ، وإنّ لك من مقامك منصرفا ، فانظر إلى أين منصرفك إلى الجنّة أم إلى النار . قال :
فبكى هارون حتّى كاد أن يموت « 1 » .
وقال محمد بن إبراهيم : قال ابن السّمّاك لهارون الرّشيد : إنّ اللّه تعالى إذا آتى رجلا مالا وعفافا وحسبا وجمالا ، فآسى في ماله ، وعفّ في جماله ، وتواضع في حسبه ، كتب في ديوان اللّه من خالصي اللّه .
وقال علان : جاء إلى ابن السّمّاك رجل فقال له : أعزّك اللّه ، إني قد جئتك في حاجة . فقال : واللّه ، ما عندنا صفراء ولا بيضاء . قال : واللّه ، ما جئنا في شيء من هذين الجوهرين . قال : وفيم ذلك ؟ قال : سألني هذا الرجل أن أكلّمك في أن تكلّم بعض إخوانك في صداق أهله . فأخذ ابن السّمّاك رقعة ، وكتب فيها : أطال اللّه بقاءك يا أبا العباس ، إنّ الدّهر قد كلح « 2 » فجرح ، وجمح فطمح ، وأفسد ما أصلح ، فإن لم تعن عليه فضح .
ودفعها إلى الرّجل ، فقال : أوصلها إلى الفضل بن يحيى . فدعا الفضل صاحب بيت ماله ، فقال : ما في بيت مالنا ؟ قال : ألف ومائتا دينار ، وثلاثون ألف درهم . قال : احملها إلى أبي العباس ، وأعلمه أنّا في ضيقة . فلمّا أتى بالمال ، قال : ادفعوه إلى الرجل . قالوا : إنّما يكفي هذا الرجل ألف أو ألفان . قال : ما جاء بسببه فهو له « 3 » .
وقال ابن السماك : كتب إليّ رجل من مياسير أهل بغداد يسألني أن أصف له الدّنيا . فكتبت إليه : أما بعد ، فإنّ اللّه حفّها بالشّهوات ثم ملأها بالآفات ، ومزج حلالها بالمئونات ، وحرامها بالتّبعات ، فحلالها حساب ، وحرامها عذاب . والسّلام « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 372 .
( 2 ) في ( ب ) كلم .
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 204 ، تاريخ بغداد 5 / 371 ، 372 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 204 ، تاريخ بغداد 5 / 371 .