أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ؟
وقال هشام : قصّ رجل على ابن سيرين ، قال : رأيت كأنّ بيدي قدحا من زجاج فيه ماء ، فانكسر القدح ، وبقي الماء . فقال له : اتّق اللّه ، فإنّك لم تر شيئا . فقال الرّجل : سبحان اللّه ، أقصّ عليك الرؤيا ، وتقول : لم أر شيئا . فقال له ابن سيرين : إنّه من كذب فليس عليّ من كذبه شيء ، إن كنت رأيت هذا فستلد امرأتك ، وتموت ، ويبقى ولدها . فلما خرج ، قال الرّجل : واللّه ، ما رأيت شيئا من هذه الرؤيا . قال هشام : فما لبث الرجل غير كثير حتى ولدت امرأته غلاما ، وماتت وبقي الغلام « 1 » .
وقال : وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال : إني رأيت كأني وجارية لي سوداء نأكل في قصعة من صدر سمكة . فقال له ابن سيرين : يخفّ عليك أن تهيّئ لي طعاما ، وتدعوني إلى منزلك ؟ قال : نعم . فهيّأ له طعاما ودعاه ، فلما وضعت المائدة ، إذا جارية له سوداء ممتشطة . فقال له ابن سيرين : هل أصبت من جاريتك هذه شيئا ؟ قال : لا . قال : فإذا وضعت القصعة ، فخذ بيدها ، وأدخلها المخدع . فأخذ بيدها ، وأدخلها المخدع .
فصاح : يا أبا بكر ، رجل واللّه ! فقال له ابن سيرين : هذا الذي كان يشاركك في أهلك « 1 » .
وقال مغيرة بن حفص : رأى ابن سيرين كأنّ الجوزاء تقدّمت الثّريّا ، فأخذ في وصيّته ، وقال : يموت الحسن قبلي ثم أتبعه ، وهو أشرف مني « 2 » .
وقال ابن عون : كانت وصية ابن سيرين : ذكر ما أوصى به محمد بنيه وأهله : أن يتّقوا اللّه ، ويصلحوا ذات بينهم ، وأن يطيعوا اللّه ورسوله إن كانوا مؤمنين . وأوصاهم بما أوصى به
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 22 / 232 .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 277 .