سرّك فإن وجده بخلاف علانيتك ( 1 شغلك بهمّ الدنيا ، وفتق لك ما يرتق عليك
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
[ التغابن : 6 ] وإن وجده موافقا لعلانيتك 1 ) « 1 » أحبّك ، وصرف همّ الدّنيا عن قلبك ، وكفاك مؤنة نظرك لغيرك ، وترك لك نظرك لنفسك . وكان المقويّ لسياستك ، ولن تطاع إلّا بطاعتك للّه تعالى .
فكن له طائعا تكتسب بذلك السّلامة في العاجل ، وحسن المنقلب في الآجل ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] واحذر اللّه حذر عبد علم مكان عدوّه ، وغاب عنه وليّه ، فتيقّظ خوف السّرى ، ولا تأمن من مكر اللّه لتواتر نعمة اللّه عليك ، فإنّ ذلك مفسدة لدينك ، وذهاب له ، وإسقاط « 2 » المهابة في الأوّلين والآخرين . وعليك بكتاب اللّه الذي لا يضلّ المسترشد به ، ولن تهلك ما تمسّكت به . واعتصم باللّه تجده تجاهك ، وعليك بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تكن على طريقة الذي هداهم اللّه فبهداهم اقتده . وما نصب الخلفاء الرّاشدون المهديون في الخراج والأرضين ، والسّواد ، والمساكن ، والدّيارات فكن لهم تبعا ، وبه عاملا راضيا مسلما ، واحذر التلبّس فيه ؛ فإنّك مسؤول عن رعيّتك ، وعليك بالمهاجرين والأنصار
الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] فاقبل من محسنهم ، وتجاوز عن مسيئهم . وآتهم من مال اللّه الذي آتاك ، ولا تكرههم على إمساك عن حقّ ، ولا خوض في باطل ، فإنّهم الذين مكّنوا لك البلاد ، وأشخصوا لك العباد ، ونوّروا لك الظلمة ، وكشفوا عنك الغمّة ، ومكّنوا لك في الأرض ، [ وعرّفوك السياسة ] وقلّدوك الرّئاسة فنهضت بثقلها بعد ضعف ، وقويت عليها بعد فشل ، فلا تطع الخاصّة تقرّبا إليهم بظلم العامة ، ولا تطع العامة تقرّبا إليهم بظلم الخاصّة لتستديم السّلامة . وكن للّه كما تحبّ أن يكون لك أولياؤك من السّمع والطّاعة . فإنه ما ولي أحد على عشرة
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 2 ) في الحلية 9 / 90 واسقط .